بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ١٥٠
كلام ربي». فيأتونه ، فيقولون له : قوم الرجل أعلم به ، حتى لقي [١] في بعض السنين نفرا عند العقبة [٢] الأولى من الأوس والخزرج [٣] ، قدموا في المنافرة التي كانت بينهم ، فجلسوا مع النبي ٦ ، فدعاهم إلى الله عزوجل ، وتلى عليهم القرآن ، وكانوا أصحاب أوثان ، وكان إذا وقع بينهم وبين اليهود واقع ، قالت [اليهود][٤] لهم : إن النبي المبعوث الآن قد أظل زمانه ، فنتبعه ونقتلكم معه قتل عاد وإرم ، فقال النفر بعضهم لبعض : تعلمون والله أنه النبي الذي توعدكم به يهود فلا يسبقنكم إليه ، فاغتنموه ، فأجابوه ، وصدقوه ، ثم انصرفوا راجعين إلى المدينة ، وكانوا ستة :
الأول : أسعد بن زرارة أبو أمامة من بني مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي ، بايع في العقبة الأولى والثانية ، فهو أحد النقباء الستة ليلة العقبة الأولى ، [وأحد النقباء في العقبة الثانية][٥] ـ وكانوا إثنا عشر رجلا ـ كما سيأتي [٦] ـ وهو أول من بايع النبي ، ٦ ، من أصحابه [٧] ، وأول من قدم المدينة بالإسلام [٨] ، وأول من دفن بالبقيع من الأنصار [٩] ، توفي قبل بدر
[١] راجع لقاءات النبي ٦ بأهل يثرب في : سيرة ابن هشام ١ / ٤٢٧ ـ ٤٥٠ ، طبقات ابن سعد ١ / ٢١٧ ، تاريخ الطبري ٢ / ٣٥٢ ـ ٣٦٧.
[٢] العقبة : بالتحريك الجبل الطويل يعرض للطريق ، والعقبة التي بويع فيها النبي ٦ بمكة بين منى ومكة عند مسجد العقبة ، ومنها ترمى جمرة العقبة. انظر : الفاكهي : أخبار مكة ٤ / ٢٦ ، ياقوت : معجم البلدان ٤ / ١٣٤.
[٣] الصواب أن هؤلاء النفر الذين قدموا بهدف المنافرة كانوا من الأوس فقط من بني عبد الأشهل ، جاءوا يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج ، حيث كانت حرب بعاث مشتعلة بين الطرفين كما ذكر ابن هشام في السيرة ١ / ٤٢٧ ـ ٤٢٨ ، والطبري في تاريخه ٢ / ٣٥٢ ـ ٣٥٣.
[٤] سقط من الأصل والاضافة من (ط).
[٥] سقط من الأصل والاضافة من (ط).
[٦] سيأتي ذكر العقبة الثانية في الورقة التالية.
[٧] انظر : ابن عبد البر : الاستيعاب ١ / ٨١ ، ابن الجوزي : المدهش ص ٤٦.
[٨] انظر : ابن سعد : الطبقات الكبرى ٣ / ٦٠٨.
[٩] انظر : ابن سعد : الطبقات الكبرى ٣ / ٦١٢ ، ابن عبد البر : الاستيعاب ١ / ٨١.