بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ١١٤
وقال ٦ لعمار [١] : «مرحبا بالطّيّب» [٢]. يعني الطاهر ، وقيل : الطّيّب اللذيذ ، ومنه الأطيبان : الطعام والنكاح ، وحقيقة الطّيّب السلامة ، ورائحة الطيب موجود في المدينة [٣].
قال الشيخ جمال الدين [٤] : «ذكروا أنه يوجد أبدا في رائحة هوائها أو تربتها أو سائر أمورها ، وقيل : لموافقتها من قول الله تعالى (بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ)[٥] ، وقيل : لطهارتها من الكفر ـ كما تقدم ـ من قوله تعالى (الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ)[٦] ، والطيب والطاب لغتان بمعنى واحد ، يقال : طيب وطاب كما يقال : ديم ودائم. قاله أبو عبيد».
قلت : وذلك موجود في هوائها وترابها ، وإنما يتحقق حقيقته الواردون لا أهل البقعة لمجاورتهم إياه ، ومن دقة لطافته مع لطف سريان هبوبه لم يدر ما هو فيخصص إنما هو كنفحات الأزهار.
وفي معنى ذلك قلت :
| تأمل تجد طيبا يفوق على الندى | بأرض بها المولى محمد المهدي | |
| فكالمسك يبدو في ارتياح نسيمها | إذا هب أو كالزهر والورد في الربى |
[١] عمار بن ياسر العنسي ، أبو اليقظان ، من السابقين للاسلام وممن عذب في الله ، قتل شهيدا في صفين مع علي عام ٣٧ ه. انظر : البلاذري : أنساب الأشراف ١ / ١٥٦ ، ابن عبد البر : الاستيعاب ٣ / ١١٣٥.
[٢] أخرجه الترمذي في سننه برقم ٣٧٩٨ كتاب المناقب باب مناقب عمار عن علي ٥ / ٦٢٦ ، وابن ماجة في سننه برقم ١٤٦ ـ ١ / ٥٢ عن علي ، والحاكم في المستدرك ٣ / ٣٨٨ عن علي برقم ٥٦٦٢.
[٣] انظر : السمهودي : وفاء الوفا ص ١٧.
[٤] ورد قول المطري في التعريف ص ١٩.
[٥] سورة يونس آية (٢٢).
[٦] سورة النور آية (٢٦).