حلية المتقين فى آلادب و السنن و الاخلاق - علامه مجلسی؛ مترجم خلیل رزق العاملي - الصفحة ٦٠٤ - الفصل الثامن«في بيان أحوال سائر الطيور»
رأس القنبرة من مسحة سليمان بن داوود، و ذلك أن الذكر أراد أن يسفد أنثاه[١] فامتنعت عليه فقال لها: لا تمتنعي فما أريد إلا أن يخرج الله عزّ و جلّ مني نسمة تذكر به، فأجابته إلى ما طلب، فلما أرادت أن تبيض قال لها: أين تريدين أن تبيضي؟
فقالت له: لا أدري أنحيه عن الطريق، قال لها: إني خائف أن يمرّ بك مارّ الطريق و لكني أرى لك أن تبيضي قرب الطريق فمن يراك قربه توهم أنك تعرضين للقط الحب من الطريق. فأجابته إلى ذلك و باضت و حضنت[٢] حتى أشرفت على النقاب[٣]. فبينا هما كذلك إذ طلع سليمان بن داوود (ع) في جنوده و الطير تظله، فقالت له: هذا سليمان قد طلع علينا في جنوده و لا آمن أن يحطمنا و يحطم بيضنا[٤]. فقال لها: إن سليمان (ع) لرجل رحيم بنا فهل عندك شيء هيّئه لفراخك إذا نقبن، قالت: نعم جرادة خبأتها منك أنتظر بها فراخي إذا نقبن فهل عندك أنت شيء؟ قال: نعم عندي تمرة خبأتها منك لفراخي، قالت: فخذ أنت تمرتك و آخذ أنا جرادتي و نعرض لسليمان (ع) فنهديهما له فإنه رجل يحب الهدية، فأخذ التمرة في منقاره و أخذت هي الجرادة في رجليها ثم تعرضا لسليمان (ع) فلما رآهما و هو على عرشه بسط يديه لهما فأقبلا فوقع الذكر على اليمين و وقعت الأنثى على اليسار، و سألهما عن حالهما فأخبراه فقبل هديتهما و جنّب جنده عنهما و عن بيضهما و مسح على رأسهما و دعا لهما بالبركة فحدثت القنزعة على رأسهما من مسحة سليمان (ع)[٥].
- عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت الرضا (ع) عن طروق الطير بالليل في و كرها فقال: لا بأس بذلك[٦].
[١] - السفاد: نزو الذكر من الحيوان و السباع على الأنثى.
[٢] - حضن الطائر بيضه: ضمّه تحت جناحيه.
[٣] - أي شقّ البيضة عن الفرخ.
[٤] - الحطم: الكسر و لعل الخوف لاحتمال النزول أو لاجتماع الناس للنظر إلى شوكته و زينته و غرائب أمره فيحطمون، و الإسناد إلى السبب البعيد.
[٥] - الكافي: ج ٦، ص ٢٢٥، ح ٤.
[٦] - الكافي: ج ٦، ص ٢١٥، ح ١.