حلية المتقين فى آلادب و السنن و الاخلاق - علامه مجلسی؛ مترجم خلیل رزق العاملي - الصفحة ٣٩٠ - الفصل الرابع«في معالجة الحمى»
الملائكة عن منزلنا، فإذا إنفتح الباب من غير أن يفتحه أحد فدخل عليّ ثلاث جوار لم ير الراؤون بحسنهنّ و لا كهيئتهنّ، و لا نضارة وجوههنّ، و لا أزكى من ريحهنّ، فلمّا رأيتهنّ قمت إليهنّ متنكرة لهنّ، فقلت لهنّ: بأبي أنتنّ من أهل مكّة أم من أهل المدينة، فقلن: يا بنت محمّد لسنا من أهل مكّة و لا من أهل المدينة، و لا من أهل الأرض جميعا، غير أننا جوار من الحور العين من دار السلام، أرسلنا ربّ العزّة إليك يا بنت محمّد إنّا إليك مشتاقات. فقلت للّتي أظن أنها أكبر سنّا ما اسمك؟ قالت:
إسمي مقدودة، قلت و لم سمّيت مقدودة؟ قالت خلقت للمقداد بن الأسود الكندي، صاحب رسول الله ٦، فقلت للثانية: ما اسمك؟ قالت ذرّة، قلت:
و لم سمّيت ذرّة و أنت في عيني نبيلة؟ قالت: خلقت لأبي ذرّ الغفاريّ صاحب رسول الله ٦. فقلت للثالثة: ما اسمك؟ قالت: سلمى، قلت: و لم سمّيت سلمى؟ قالت: أنا لسلمان الفارسيّ مولى أبيك رسول الله ٦ قالت فاطمة: ثمّ أخرجن لي رطبا أزرق كأمثال الخشكنانج الكبار[١] أبيض من الثلج، و أزكى ريحا من المسك الأزفر فقالت لي: يا سلمان أفطر عشيتّك عليه فإذا كان غدا فجئني بنواه، أو قالت عجمه، قال سلمان: فأخذت الرطب فما مررت بجمع من أصحاب رسول الله ٦ إلّا قالوا: يا سلمان أ معك مسك؟ قلت: نعم فلمّا كان وقت الإفطار أفطرت عليه فلم أجد له عجما و لا نوى، فمضيت إلى بنت رسول الله ٦ في اليوم الثاني فقلت لها ٣: إنّي أفطرت على ما أتحفتيني به فما وجدت له عجما و لا نوى، قالت: يا سلمان و لن يكون له عجم و لا نوى، و إنّما هو نخل غرسه الله في دار السلام بكلام علمّنيه أبي محمد ٦ كنت أقوله غدوة و عشيّة، قال سلمان: قلت: علّميني الكلام يا سيّدتي فقالت: إن سرّك أن لا يمسّك أذى الحمّى ما عشت في دار الدّنيا فواظب عليه، ثم قال سلمان: علّمتني هذا الحرز
[١] - خشكنانج: معرّب خشك نانه و هو الخبز السكري الذي يختبز مع الفستق و اللوز.