حلية المتقين فى آلادب و السنن و الاخلاق - علامه مجلسی؛ مترجم خلیل رزق العاملي - الصفحة ٥٢٤ - الفصل الثاني عشر«حقوق الأموات على الأحياء»
و يكتب عليه الشهادتين، و العقائد الحقّة، و الأذكار و الأدعية المذكورة في محلها- مما لا يناسب ذكره هنا- و المستحب أن يكتبها بتربة الإمام الحسين (ع) هذا إذا كان قد إلتفت إلى تهيئة كفنه و لم يكن غافلا عنه، و إلا فإن على إخوانه المؤمنين تهيئة الكفن له بعد الموت، و قد قال الصادق (ع): «من كان كفنه معه في بيته لم يكتب في الغافلين، و كان مأجورا كلما نظر إليه»[١].
ثم إن عليه في هذه الأوقات أن لا يشتغل و يهتّم بأمور زوجته و أطفاله و عياله بل يكون متوّجها إلى الله تعالى، ذاكرا إيّاه و يعلم بأن التفكير في هذه الأمور الفانية لن يفيده شيئا، و أنّه لا شيء يغيثه في الدنيا و الآخرة إلا رحمة الله تبارك و تعالى. و ليعلم بأنه إذا رحل إلى جوار ربه فإن أمور عياله ستنتظم في أحسن وجه، و أنه حتى لو بقي في هذه الدنيا الفانية فإنّه لن يوصل إليهم أيّ نفع، أو يدفع عنهم أيّ ضرر بغير مشيئة الله تعالى الذي خلقهم، و الذي هو أرحم بهم منه.
وليكن في تلك الحالة في مقام الرجاء و طلب العفو و المغفرة، و ليرجو رحمة الله تعالى، و شفاعة النبي محمد ٦ و الأئمة المعصومين (ع). رجاء عظيما، و لينتظر قدومهم :، و ليعلم بأنهم : سيحضرون في تلك الحالة و يبشّرون شيعتهم ببشارات كثيرة، و يوصون ملك الموت بوصايا عديدة من أجل شيعتهم.
- عن الصادق (ع) قال: قال رسول الله ٦ من لم يحسن وصيّته عند الموت كان نقصا في مروءته و عقله، قيل يا رسول الله و كيف يوصي الميت، قال: إذا حضرته وفاته و اجتمع الناس إليه قال: «اللهمّ فاطر السموات و الأرض عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرّحيم إنّي أعهد إليك أني أشهد أن لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك و أنّ محمدا ٦ عبدك و رسولك و أن السّاعة آتية لا ريب فيها و أنّك تبعث من في القبور و أن الحساب حقّ و أن الجنّة حقّ و ما وعد الله فيها من النعيم و المأكل و المشرب و النكاح حقّ و أن النّار حقّ و أن الإيمان حقّ و أنّ الدين كما وصفت و أن
[١] - الوسائل: ج ٢ ص ٧٥٦ باب ٢٧ من أبواب التكفين ح ٢.