الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٦١ - الشرح
اليد. و معونة الأخ للأخ، و ترك النزاع جانبا، و العداء ظهريا. فاستمعوا لإرشاده، و اعملوا بنصحه فإنه من يطع الرسول أطاع اللّه، و من يعصه عصاه و اذكروا قوله تعالى: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً[١]، و قوله: وَ لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَ اصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ[٢].
٢٦- باب: دعوة المظلوم
عن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم بعث معاذا إلى اليمن، فقال «اتّق دعوة المظلوم، فإنّها ليس بينها و بين اللّه حجاب». [رواه البخاري و مسلم[٣]].
اللغة:
الحذر. و أصله اتخاذ الوقاية مما يضر. و الحجاب: الحاجز المانع حسيا أو معنويا. و هو في الأصل مصدر حجبه يحجبه حجبا و حجابا إذا منعه و ستره.
الشرح:
هذا الحديث قطعة من وصية وصى بها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم معاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن سنة عشر قاضيا عليها. أو واليا قال له: «إنك ستأتي قوما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلي أن يشهدوا ألاإله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن اللّه قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم و ليلة. فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن اللّه فرض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك و كرائم أموالهم.
نفائسها. و اتق دعوة المظلوم ...». إلخ.
دعوة المظلوم على ظالمه دعوة حقة، و إنها لانتصار من ظلمه: وَ لَمَنِ انْتَصَرَ
[١] - سورة آل عمران، الآية: ١٠٣.
[٢] - سورة الأنفال، الآية: ٤٦.
[٣] - رواه البخاري في كتاب: المظالم، باب: الاتقاء و الحذر من دعوة المظلوم( ٢٤٤٨).
و رواه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: الدعاء إلى الشهادتين و شرائع الإسلام( ١٢٢).