الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٤٢ - الشرح
مستكبر». [رواه الشيخان و الترمذي و النسائي و ابن ماجة[١]].
اللغة:
الضعف: خلاف القوة. و يكون في النفس. و في البدن. و في الحال و المتضعف و المستضعف: من يستضعفه الناس. و يتجبرون عليه في الدنيا لفقره و رثاثة حاله. أو لضعف جسمه و انحطاط قوته. و المتضعف و المتضاعف، المتواضع كأنه الذي يتكلف الضعف. و الإقسام: الحلف. و بر اللّه: قسمه و أبره صدقه فيه و العتل: الغليظ الجافي خلقه. و كل شديد قوي تسميه العرب عتلا. مأخوذ من العتل و هو الأخذ بمجامع الشيء و جره بقهره. و منه العتال لمن يحمل الأشياء الثقيلة. و فسر العتل: بالشديد الخصومة. و بالجافي عن الموعظة. و باللفظ الشديد. و بالفاحش الآثم. و بغير ذلك، و كل معانيه تدور على الغلظ و القوة. و الجواظ: فسر بالجموع:
المنوع: و باللفظ الغليظ و بالفاجر. و بالسمين: المختال في مشيته و بالقصير البطن.
و المستكبر: الذي يرى نفسه أكبر من غيره بما ليس فيه. فهو مدّع متكلّف.
الشرح:
الرجال لا تقاس بالضخامة و المنة[٢]، و لا بالشكل و القوة و لا بالزي و الصورة، و لكن تقاس بالقلوب التي تحملها، و الأعمال التي تصدرها، و الأخلاق التي تلبسها. فمن حمل قلبا سليما و أصدر عملا نبيلا، و تخلق خلقا جميلا فذلك الرجل، يحمد اللّه صنيعه، و يجزل من الصواب نصيبه، و إن كان ضعيف البنية، واهن القوة، رث الحال، قليل المال، مشوه الصورة، أشعث أغبر، أسود أفحم، ذا طمرين[٣] باليين، و ثوبين خلقين، تقتحمه العيون و تزدريه النفوس، و يستضعفه الأحمق الجهول، و يتجرأ عليه ذو البأس و السلطة، و الجاه و القوة، ذلك هو الضعيف، المتضعف، و المسكين المستضعف ذلك هو الذّل المتواضع. و الخنوع[٤] المتطامن. بل ذلك قوي النفس متين الخلق. صافي السريرة خالص العقيدة. لو أقسم على اللّه أن يهبه مالا أو علما. أو زوجا. أو ولدا. أو قوة. أو جاها لأبره في قسمه،
[١] - رواه البخاري في كتاب: الأدب، باب: الكبر( ٦٠٧١).
و رواه مسلم في كتاب: الجنة وصفة نعيمها و أهلها، باب: النار يدخلها الجبارون و الجنة يدخلها الضعفاء( ٧١١٦).
و رواه ابن ماجه في كتاب: الزهد، باب: من لا يؤبه له( ٤١١٦).
[٢] - المنّة: القوة.
[٣] - طمرين: الطّمر: الثوب الخلق البالي.
[٤] - الخنوع: خنع إلى الأمر: ذلّ و خضع.