الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٩٨ - اللغة
مطالبتهم له فيحتشمه من كان له عليه حق، و هذه الأغراض كلها تؤول إلى ما آلت إليه الرشوة فضلا عن أن للإحسان تأثيرا في طبع الإنسان، و القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها، فربما مالت نفس الحاكم أو القاضي إلى المهدي ميلا يدفعه إلى إيثاره المهدي عند المخاصمة على خصمه و هو لا يشعر بذلك، و يظن أنه لم يخرج عن الصواب و الحق، بسبب ما غرسته الهدية في قلبه، و الرشوة لا تفعل أكثر من هذا.
أما بعد: فالرشوة فخ المروءة، و مصيدة الأمانة و الشرف، لا يقدمها إلا مبطل خائن وضيع[١]، و لا يقبلها إلا دنيء النفس سافل المروءة مساوم في دينه و كرامته، و لا أدري بأي شيء بعد ذلك يعيش الإنسان.
و لقد روى البخاري عن أبي حميد الساعدي قال: استعمل النبي صلى اللّه عليه و سلم رجلا من بني أسد يقال له ابن الأتبية (و في رواية اللتبية) على صدقة، فلما قدم قال هذا لكم و هذا أهدي لي فقا النبي صلى اللّه عليه و سلم فصعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: «ما بال العامل نبعثه فيأتى فيقول هذا أهدي لي فهلا جلس في بيت أبيه و أمه فينظر أيهدى له أم لا. و الذي نفسي بيده لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر- اليعار صوت الشاة- ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه (بياضهما)- ألا هل بلغت»- ثلاثا[٢].
١٢٩- باب: طلب الولاية
عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «يا عبد الرّحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنّك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، و إن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها». [رواه البخاري[٣]].
اللغة:
الإمارة: ولاية أمر المسلمين. مسألة: طلب و سعي في الحصول عليها.
[١] - وضيع: الدنيء المحطوط القدر: ضد الشريف.
[٢] - تقدم تخريجه ص ٢٩٢.
[٣] - رواه البخاري في كتاب: الأحكام، باب: من لم يسأل الإمارة أعانه اللّه عليها( ٧١٤٦).
و رواه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: النهي عن طلب الإمارة و الحرص عليها( ٤٦٩٢).