الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٥٩ - الشرح
كاذبا في دعواه فالعبرة بنية الحالف و إلا فبنية المحلف، و كذا إذا كان المحلف هو القاضي أو نائبه فعلى نية المحلف، أما إذا كان بغير طلب أو بطلب غير القاضي أو في موضع لا تعلق لأحد بحق قبل الحالف فعلى نية الحالف.
و الحاصل أن اليمين على نية الحالف في كل الأحوال إلا إذا استحلفه القاضي أو نائبه في دعوى توجهت عليه فتكون على نية المستحلف.
و هذا مراد الحديث سواء كان اليمين باللّه تعالى أم بالطلاق أم بالعتاق إلا إذا حلفه القاضي بالطلاق أو العتاق فتنفعه التوراة و يكون الاعتبار بنية الحالف لأن القاضي ليس له التحليف بهما و إنما يستحلف باللّه تعالى.
١٠٨- باب: كراهة الحلف في البيع
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول:
«الحلف منفقة للسّلعة ممحقة للبركة» (و في رواية للرّبح). [رواه البخاري و مسلم[١]].
اللغة:
الحلف: القسم و المراد اليمين الكاذبة كما صرح بذلك في رواية الإمام أحمد. منفقة: مصدر ميمي من النفاق بفتح النون و هو: الرواج[٢] ضد الكساد.
السلعة بكسر السين: واحدة السلع بكسر ففتح و هي: المتاع و ما أعد للتجارة.
ممحقة: بوزن منفقة من المحق و هو: النقص و الإبطال، و الهاء فيهما للمبالغة، البركة: الزيادة و النماء.
الشرح:
تساوم تاجرا في شراء شيء و تختلفان في الثمن فيقسم لك الأيمان المغلظة أنه لا يربح فيها شيئا إذا باعها لك بما ذكر من الثمن أو أن غيرك قد عرض
[١] - رواه البخاري في كتاب: البيوع، باب: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَ يُرْبِي الصَّدَقاتِ وَ اللَّهُ ...( ٢٠٨٧).
و رواه مسلم في كتاب: المساقاة، باب: النهي عن الحلف في البيع( ٤١٠١).
[٢] - الرواج: راجت السلعة: نفقت و كثر طلّابها.