الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٠٠ - أولهم من يحسن إلى أمته
يتعدد بتعدد الحسنات. و في هذا الحديث يذكر الرسول صلى اللّه عليه و سلم ثلاثة أشخاص يؤتون أجرهم مرتين.
أولهم [من يحسن إلى أمته]
: الرجل تكون له أمة تحت يده ملكا و استخداما. فيحسن إليها الإحسان كله. فيعلمها فرائض الدّين و سننه. و شؤون المنزل و أعماله من نظافة و طهي. و عجن و خبز. و ترتيب و نظام. و خدمة أولاد. سواء أكان ذلك التعليم بنفسه أم بوساطة غيره، من زوج و خدم، أو بنات و حشم[١] و لا يقتصر على تعليم ناقص، بل يجدّ فيه، حتى تبلغ نهايته، و تدرك غايته و تكون فيه الحاذقة[٢] الماهرة، و الحكيمة المدبرة، و كذلك يؤدبها و يهذبها، و يروّضها[٣] على مكارم الأخلاق. و أحاسن الآداب كالعفة و القناعة و الصدق و الأمانة. و حسن المعاشرة. و الأدب في المحادثة. و يبالغ في ذلك التأديب. حتى تكون الفتاة المهذبة. و الأمة المكملة؛ و بعد ذلك التعليم و التأديب، و البلوغ بهما الغاية يعتقها من رقها، و يطلقها من قيدها، و يمنّ عليها بالحرية التي فطر الناس عليها، فتصبح ذات شأنها، و المستقلة بأمرها لا سلطان لأحد عليها، تتصرف في مالها و نفسها كما تريد في الدائرة المشروعة، و الخطة المحمودة.
ثم يضيف إلى ذلك منة أخرى، و حسنة كبرى: أن يتخذها زوجا له فيسويها بزوجة الحرة. و يلحقها بسيدتها، و يرفعها من درجة الخدمة إلى مرتبة القرينة[٤]، فهذا الشخص له أجران في هذه الأمة، أجر التحرير بعد الاستعباد، و أجر الزواج بعد الاستخدام. و له فوق ذلك أجر التعليم، و أجر التأديب، و كأنه لما كان العتق من الحسنات في الدرجة العليا حتى عدّه اللّه في القرآن اقتحام العقبة و كان زواج الأمة بعد تحريرها أكبر نعمة تسدى إليها اقتصر على أجريهما، إشارة إلى علو شأنهما، و بعد مرتبتهما، و لم يذكر أجري التعليم و التهذيب؛ و حكمة أخرى، و هي التنبيه إلى أن التعليم و التأديب لا يختص بالإماء و العبيد، بل ذلك واجب السيد نحو البنات و البنين، أفترى بعد ذلك أن الإسلام لم يرفع من شأن الرقيق، و لم يرق به إلى درجة
[١] - حشتم: حشم الرجل: خاصته الذين يغضبون لغضبه و لما يصيبه من مكروه، من عبيد أو أهل أو جيرة.
[٢] - الحاذقة: حذق العمل: أوغل في ممارسته حتى صهر فيه.
[٣] - يروّضها: يعدها و يعلمها.
[٤] - القرينة: الزوجة.