الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٣٧ - ٩ - حرمة المسلم
٦- و لا تدابروا:
بيّنا التدابر في اللغة، و المراد بالنهي ترك التقاطع و التهاجر.
قال مالك في الموطأ: لا أحسب التدابر إلا الإعراض عن السلام يدبر عنه بوجهه، و هذا نوع منه.
٧- الأمر بالأخوة:
أمرنا الرسول صلى اللّه عليه و سلم بالأخوة في قوله: و كونوا عباد اللّه إخوانا كما أمركم اللّه، أي كونوا كإخوان النسب في الشفقة، و الرحمة، و المواساة، و النصيحة كما أمر اللّه في قوله: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ[١]، فإنه و إن كان خبرا فإنه في معنى الأمر، و الغرض من هذا أن يكون الشعور بين أفراد المسلمين كالشعور بين أفراد الأسرة الواحدة، يسعى كل فرد في مصلحة الآخر، و دفع الضرر عنه، فإن رابطة الإيمان فوق رابطة النسب؛ حتى أنه لا طاعة لمخلوق و إن كان أبا في معصية الخالق وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً[٢].
٨- ما تقتضيه الأخوة:
المسلم أخو المسلم، لا يظلمه و لا يخذله، و لا يحقره. بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم. المراد بأخوة المسلم للمسلم توثق العلاقة بينهما توثقا يستدعي المحبة و المودة و الرفق و الشفقة، و الملاطفة و المؤانسة. و التعاون في الخير، مع صفاء القلوب، و بذل النصيحة و هذه الأخوة تستدعي نفي الصفات التي بعدها. فلا ينتقص المسلم حقوق أخيه. و لا يخذله إذا دعاه لنصرته في حق. و لا يستصغره و يحتقره. فإن ذلك قاطع للأخوة، باعث للعداوة. و يكفي المسلم شرا ذلك الاحتقار الذي يقطع العلاقات، و يثير العداوات.
٩- حرمة المسلم:
كل المسلم على المسلم حرام: دمه، و ماله، و عرضه.
كلمة جامعة في محافظة المسلم على حقوق أخيه، و عدم تعديه عليها بغير حق فلا يحل لمسلم أن يسفك لأخيه دما وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً[٣]، و لا يستلب له مالا، سرقة أو انتهابا، أو غشا في المعاملة، و لا يطعن في أوصافه و أخلاقه، أو آبائه و أجداده، أو من يمتون إليه بسبب فهو يصون موضع الكرامة منه،
[١] - سورة الحجرات، الآية: ١٠.
[٢] - سورة لقمان، الآية: ١٥.
[٣] - سورة النساء، الآية: ٩٢.