الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٩٢ - ٣٥ - باب أداء الصلاة لوقتها و بر الوالدين و الجهاد
منكرة؛ و إفكا إدا[١] أن تعمد إلى امرأة متمتعة بالحصانة، بعيدة عن الريبة، لا تخطر بقلبها الفاحشة، و لا تتحدث بها نفسها الطيبة، تعمد إلى هذه الحرة العفيفة، التي مليء قلبها بالإيمان، فلم يكن فيه موضع لنية خبيثة؛ و رطب لسانها بذكر الرحمن؛ فلم ينطق بالزور؛ و لم يتحرك بالخنا، و صرفت كل جوارحها في العمل الصالح و كل وقتها في تدبير بيتها؛ و تربية ولدها و تطهير نفسها؟ من يرم هذه بالفاحشة و يقذف الطهارة بالقذارة؛ و العفة بالعهارة[٢]؛ و الطيب بالخبث فجزاؤه ما قال اللّه: وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ[٣]. إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ[٤]، إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ[٥]، يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ[٦].
فيا أيها المسلم لا تدنّس نفسك بهذه الموبقات؛ فتوجب لها مقت اللّه و مقت الناس و تعرّضها لشديد العذاب في الدنيا و الآخرة بل اجعلها الطاهرة النقية الطيبة المهذّبة؛ التي لا ترضى بالخير بديلا.
٣٥- باب: أداء الصلاة لوقتها و برّ الوالدين و الجهاد
عن عبد اللّه بن مسعود قال: سألت النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم أيّ العمل أحبّ إلى اللّه؟
و في رواية: أيّ العمل افضل؟ قال: «الصّلاة على وقتها». قال: ثمّ أيّ؟ قال:
«برّ الوالدين». قال: ثمّ أيّ؟ قال: «الجهاد في سبيل اللّه». قال: حدّثني بهنّ
[١] - الإد: الأمر الفظيع.
[٢] - العهارة: عهر المرأة: زنى بها.
[٣] - سورة النور، الآية: ٤.
[٤] - سورة النور، الآية: ١٩.
[٥] - سورة النور، الآية: ٢٣.
[٦] - سورة النور، الآية: ٢٤.