الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٠٨ - الشرح
راهواه: يجب تخليص الأسرى من بيت المال، و هو رواية عن مالك، فتخليصهم واجب حكومي لا فردي، و لو كان في يدنا أسارى للأعداء فادينا بهم أسارانا، و الغرض ألا ندع قوما جاهدوا لإعزازنا، في مذلة أعدائنا، بل علينا أن نستردهم إلى ديارهم بكل ما استطعنا أفرادا و أمة.
٤٠- باب: إئتلاف الأرواح و اختلافها
عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: سمعت النّبي صلى اللّه عليه و سلم يقول: «الأرواح جنود مجنّدة، فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف». [رواه البخاري و كذلك مسلم[١] عن أبي هريرة].
اللغة:
الروح: ما به الحياة و الحركة، و الجنود: جمع جند، و هم الأعوان و الأنصار. و بعبارة أخرى: الجيش و العسكر، و واحد الجند جندي، و أصله المادة الغلظ و التجمع، يقال للأرض الغليظة ذات الحجارة: جند و تجنيد الجند جمعهم، فمعنى مجندة: مجموعة، و التعارف: معرفة بعضها بعضا، و المعرفة: إدراك الشيء بتفكر و تدبر لأثره، و التناكر: ضده، و الائتلاف: الاجتماع مع التئام، و بعبارة أخرى:
الإئتناس و المحبة، و ضده الاختلاف.
هذا و الحديث قد رواه البخاري في صحيحه معلقا غير متصل عن الليث عن يحيى، عن سعيد، عن عمرة، عن عائشة. و لكن وصله في كتابه (الأدب المفرد) فرواه فيه عن عبد اللّه بن صالح عن يحيى ... و قد تكلم في عبد اللّه هذا بعض أئمة الجرح و التعديل.
الشرح:
من الظواهر التي نراها في الاجتماعات العامة ميل كل امرىء إلى من يشاكله[٢] و يناسبه روحا و خلقا، أو دينا و أدبا، أو مبدأ و مذهبا، أو حرفة و عملا، فترى المجتمعين بعد مدة وجيزة من بدء الاجتماع قد انقسموا جماعات تتحدث كل جماعة في شؤونها الخاصة، و أمورها المشتركة و تتغير نفوسها إذا رأت دخيلا بين
[١] - رواه مسلم في كتاب: البر و الصلة، باب: الأرواح جنود مجندة( ٦٦٥٠).
[٢] - يشاكله: يماثله و يشابهه.