الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٢٠ - ٩٠ - باب النظر لمن هو أسفل
مرّ على قبرين فقال: «إنهما ليعذبان و ما يعذبان في كبير»: ثم قال بلى أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة، و أما الآخر فكان لا يستتر من البول»[١].
و إلى إثبات عذاب القبر ذهب جميع أهل السنة و أكثر المعتزلة[٢] و نفاه بعض الخوارج و بعض المعتزلة كضرار بن عمر و بشر المريسي و من وافقهما، و حجة النافين له أن عمدة ما ورد فيه أحاديث آحاد و هي إنما تفيد الظن دون القطع الواجب في باب العقائد، و ليس في القرآن ما هو نص فيها.
و سابعها: فتنة المحيا و الممات
و أصل الفتنة الامتحان و الاختبار و منه: فتنت الذهب إذا اختبرته بالنار لتنظر جودته و المحيا زمن الحياة و الممات وقت الموت و المراد بفتنة المحيا ما يعرض للإنسان في حياته من الافتتان بالدنيا و الشهوات أو الابتلاء مع زوال الصبر و المراد بفتنة الممات ما دل عليه مثل قوله تعالى: وَ لَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبارَهُمْ[٣]، و قوله: وَ لَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَ الْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ[٤]، أي بالإيذاء، أو المراد بها السؤال في القبر مع الحيرة.
فتلك الأمور السبعة التي تعوذ منها صلى اللّه عليه و سلم، فنعوذ باللّه من شرها و سوء أثرها.
٩٠- باب: النظر لمن هو أسفل
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «انظروا إلى من هو أسفل منكم و لا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر ألا تزدروا نعمة اللّه عليكم». [رواه مسلم، و لفظ البخاري][٥]: «إذا نظر أحدكم إلى من فضّل عليه في
[١] - رواه البخاري في كتاب: الأدب، باب: النميمة من الكبائر( ٦٠٥٥).
[٢] - المعتزلة: فرقة من المتكلمين يخالفون أهل السنة في بعض المعتقدات، على رأسهم واصل بن عطاء الذي اعتزل بأصحابه حلقة الحسن البصري.
[٣] - سورة الأنفال، الآية: ٥٠.
[٤] - سورة الأنعام، الآية: ٩٣.
[٥] - رواه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: لينظر إلى من هو أسفل منه و لا ينظر إلى من هو فوقه( ٦٤٩٠).