الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٩١ - و خاتمة السبع قذف المحصنات
بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً[١]، و هل ترضى أخي أن تكون لك ذرية ضعاف تتركهم صغارا، فيأتي ظالم يقص أجنحتهم، و يجتاح ثروتهم؟ إذا كنت تمقت ذلك أشد المقت فلماذا لا تمقته من نفسك، لأولاد غيرك؟ «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»[٢]، وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً[٣].
و سادستها التولي يوم الزحف:
و الفرار من لقاء العدو، و الهرب من وجه الجيش المهاجم. و العدو المناجز[٤]. فإن ذلك الجبن، و إن ذلك إضعاف الشوكة، و الفت[٥] في عضد المجاهدين، و إن ذلك ضياع البلاد، و إضعاف الدّين أو القضاء عليه؛ في ذلك تمكين الأعداء من دمائنا و نسائنا، و أولادنا و أموالنا، في ذلك الاستعباد و الاستذلال، و القضاء على الحريات؛ فبع نفسك لربك و اشتر بمالك و نفسك جنة عرضها السموات و الأرض؛ و ما الشجاع إلا من يميت نفسه في سبيل حياة دينه، و إرضاء ربه، و إن الموت لا محالة مدركك، فليكن في سبيل العزة و الكرامة، ليكن في سبيل الحياة لقومك؛ و في التولي يوم الزحف يقول اللّه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ. وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ[٦].
و خاتمة السبع قذف المحصنات:
الغافلات المؤمنات، و كيف لا يكون جريمة
[١] - سورة النساء، الآية: ١٠.
[٢] - رواه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه ...
( ١٦٨).
و رواه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه( ١٣).
و رواه الترمذي في كتاب: صفة القيامة، باب: ٥٩،( ٢٥١٥).
و رواه ابن ماجه في المقدمة، باب: في الإيمان( ٦٦).
و رواه النسائي في كتاب: الإيمان، باب: علامة الإيمان( ٥٠٣١).
[٣] - سورة النساء، الآية: ٩.
[٤] - المناجز: ناجزه الشيء: عاجله و أسرع به يقال: ناجزه الحرب: نازله و قاتله.
[٥] - الفتّ: فت في عضده: أوهن قوته.
[٦] - سورة الأنفال، الآيتان: ١٥، ١٦.