الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٥٩ - ٢٥ - باب تعاون المؤمنين
و الخير. و إن أغضبت الجهول، فإنه لك بعد نعم الشكور. و اللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.
٢٥- باب: تعاون المؤمنين
عن أبي موسى الأشعريّ رضي اللّه عنه عن النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا، ثمّ شبّك بين أصابعه». [رواه البخاري و مسلم و الترمذي[١]].
البيت مكون من جدران اتصل بعضها ببعض، و الجدار مكون من لبنات أو طوب أو حجارة، و للقطعة منها في الجدار من القوة و المتانة ما ليس لها خارجة إذ شدت إلى ما حولها بالشيد[٢]، و كان لها سند من جميع نواحيها، و لهذا يصعب تحريكها في جدارها، بل يصعب تكسيرها، أما خارج الجدار فليس لها مناعة و قوة فكسرها سهل، و نقلها أسهل، و كذلك الجدار إذا كان قائما وحده. و عمره قصير تزلزله حوامل الأثقال إذا مرت بجانبه، و تهزه العواصف الشديدة، أو تطرحه أرضا فإذا ما اتصل بغيره من طرفيه حتى كانت في الجدار حجرة. و كان من الحجرات منزل أو عمارة؛ رسخ في مكانه و صلب في مقامه، و لا تؤثر فيه الحوادث إلا بقدر، فالجدار وحده ضعيف، و بأمثاله قوي شديد.
ذلك مثل المؤمن للمؤمن، فهو معه كالبنيان يشد بعضه بعضا فالمؤمنون شأنهم التعاون و التناصر، و التظاهر و التكاتف على مصالحهم الخاصة و المصالح العامة:
وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ[٣]، أما التفرق و التخاذل فلا يعرفه الإيمان، و ليس من الدّين في شيء فإن كان التعاون كانت القوة
[١] - رواه البخاري في كتاب: المظالم، باب: نصر المظلوم( ٢٤٤٦).
و رواه مسلم في كتاب: الأدب، باب: تراحم المؤمنين و تعاطفهم و تعاضدهم( ٦٥٢٨).
و رواه الترمذي في كتاب: البر و الصلة، باب: ما جاء في شفقة المسلم على المسلم( ١٩٢٨).
[٢] - الشيد: ما يطلى به الحائط من جص و نحوه.
[٣] - سورة المائدة، الآية: ٢.