الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٤٥ - الشرح
اللغة
- الأيم: كل مذكر لا أنثى معه، و كل أنثى لا مذكر معها بكرا أو ثيبا، يقال آم الرجل، و آمت المرأة إذا لم يتزوجها، و قيل الأيم: التي لا زوج لها و أصله التي كانت متزوجة ففقدت زوجها برزء[١] طرأ عليها، ثم قيل في البكر مجازا لأنها لا زوج لها. و المراد بها هنا الثيب بدليل مقابلتها بالبكر تستأمر: يطلب وليها أمرها قبل أن يزوجها. البكر: التي لم تزل بكارتها و المراد بها هنا البالغة، تستأذن: يطلب إذنها بالزواج.
الشرح:
يستأثر بعض الأولياء بتزويج من يكون تحت كنفهم من النساء أبكارا كن أم ثيبات صغيرات كن أم كبيرات بمن يشاؤن لا يرجعون إليهن برأي و لا يعتدون منهن بقول.
فيملّكونهن ممن لا يرغبن و يسلّمون قيادهن لمن لا يحببنه و لا يرضين عشرته فيشجر الخلاف و الشقاق، و تنمو البغضاء و الحقد و يحل الكره محل الحب، و الخصام محل الوئام[٢]، و قد يكون الباعث الأولياء على ذلك رغبة في مال الزوج أو اعتزاز بجاهه، فأرشدنا الرسول صلى اللّه عليه و سلم الناصح الأمين إلى أنه لا يصح أن ينفرد الولي بتخير الزوج لموليته و العقد عليها بدون رضاها، لأنها ستكون في مستقبل الأيام شريكة للزوج في حياته. و أمّا لأولاده و مدبرة لمنزله. فينبغي أن يكون لها رأي في اختياره فإن كانت ثيبا فلا بد من تصريحها بالإذن و لا يكفي السكوت منها و إن كانت بكرا اكتفي بسكوتها عن صريح الرضا، بدليل التعبير بالإستئمار في جانب الأيم و هي الثيب، و بالإستئذان في البكر، و الأول يدل على تأكيد المشاورة، ذلك بأن الثيب قد قل حياؤها بممارستها الرجال فلا تستحيي من التصريح بالرضا.
أما البكر فيغلب عليها الحياء فلا تصرح فيكتفي بالسكوت في الدلالة عليه، و لو ردت واحدة منهما الزواج فلا يصح من وليها العقد عليها، و المراد من البكر التي أمر الشارع باستئذانها هي البالغة إذ لا معنى لاستئذان الصغيرة لأنها لا تدري ما الإذن.
هذا و قد ذهب الحنفية إلى أنه يشترط في صحة زواج الولي الكبيرة إذنها، فلو
[١] - برزء: المصيبة.
[٢] - الوئام: الوفاق.