الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٨٩ - الشرح
فلا ينعقد، لأنه لا يتصور الوفاء به، و لا يوجب شيئا. كما لو حلف على فعله، فإنه لا تلزمه كفارة. فالنذر من باب أولى.
٧٤- باب: الأخذ بالأيسر و ترك الانتقام للنفس
عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: «ما خيّر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بين أمرين قطّ إلّا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد النّاس منه، و ما انتقم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لنفسه في شيء قطّ إلّا أن تنتهك حرمة اللّه فينتقم بها للّه». [رواه البخاري و مسلم[١]].
اللغة:
الانتقام: المبالغة في العقوبة. مأخوذ من نقم ينقم- كضرب و علم- إذا بلغت به الكراهة حد السخط. و النقمة العقوبة. و الحرمة ما وجب القيام به من حقوق اللّه و حرّم التفريط فيه، و تقال لما لا يحل فعله. و انتهاكها: تناولها بما لا يحل.
الشرح:
للرسول صلى اللّه عليه و سلم الأدب الكريم، و الخلق العظيم، و في هذا الحديث تقص علينا عائشة الصديقة زوج الرسول صلى اللّه عليه و سلم و أكرم نسائه عليه. و من أعلمهن بادابه خلقين من أخلاقه العالية، هما اختيار الأسهل الأيسر. ما لم يكن محرما، و عدم الانتقام لنفسه ما لم تغش[٢] محارم اللّه. فينتقم للّه.
فمثل خيّره ربه بين الإفطار و الصيام في السفر أو المرض. فاختار الأيسر، و خيره بين مقابلة السيئة بمثلها و العفو فاختار العفو، و خيّره فيمن تحاكموا إليه غير مخلصين في الحكم بينهم أو الإعراض عنهم، فاختار ما رآه أسهل، و خيّره بين أن يقوم نصف الليل أو ثلثه، أو يزيد على النصف فكان يختار ما يراه أيسر على نفسه، و خيّره بين أن يفتح له كنوز الأرض أو يجعل رزقه الكفاف فاختار الكفاف ليتفرغ
[١] - رواه البخاري في كتاب: المناقب، باب: صفة النبي صلى اللّه عليه و سلم( ٣٥٦٠).
و رواه مسلم في كتاب: الفضائل، باب: مباعدته للآثام و اختياره من المباح أسهله و ...
( ٥٩٩٩).
[٢] - تغش: تنتهك.