الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٠٢ - و ثانيهم شخص أو فريق، بالقرآن مؤمن
الرائحة، واحدته ريحانة، و المعروف منه عند العرب الأس و يقال. إن رائحته تقتل الجراثيم الجوية. و الحنظل: نبات يمتد على الأرض كالبطيخ و ثمره يشبه ثمر البطيخ.
و لكنه أصغر منه بكثير، و يضرب المثل بمرارته.
الشرح:
الإيمان طريق السعادة، و الفجور أو النفاق وسيلة الشقاوة؛ و القرآن دوحة[١] هذا الدّين، منه تفرعت فنونه، و أخذت علومه، من فقه و توحيد، و تصوف و حكمة، و أصول و أخلاق، و وعظ و قصص، و بمقدار اتصال القلب به، و تفكير العقل فيه تكون درجة الإنسان في الهدى و العلم و لقد مثّل الرسول صلى اللّه عليه و سلم في هذا الحديث لأربعة أصناف من الناس لهم صلة بالقرآن. و باعتباره كتابا ينتمون إليه. و يؤمنون به و لو إيمانا ظاهرا.
فأولهم شخص أو فريق ملأ الإيمان قلبه
، و فاض على جوارحه، فهو باللّه موقن و برسوله مؤمن، و بكتابه مصدق، و بدينه عامل. جعل لنفسه حظا من القرآن، يتلوه آناء الليل في تهجده، أو مضجعه، أو جالسا على فراشه أو مكتبه، و يتلوه في ساعات النهار قائما و قاعدا، راكعا و ساجدا، كلما سنحت له فرصة لقراءته انتهزها حتى لا يغافل قلبه عن ذكر اللّه، فتخطفه الشياطين و تضله عن سواء السبيل.
و ليست قراءته من طرف لسانه و شفته، و شدقه و حنجرته، بل قلبه الذي يقرأه و لبه الذي يردد. و لذلك أثمرات الخشية و الهداية، و أنتجت العمل و الاستقامة، فهذا مثله الرسول صلى اللّه عليه و سلم بالأترجة ذات الطعم اللذيذ، و الرائحة الطيبة: فإن بلوته و اختبرته و عاشرته و عاملته، لم تجد إلا امرآ و فيا، برا تقيا، يقدس الحق تقديسا، و يشنأ[٢] الباطل مشنا، و إن شممته فرائحة طيبة، ذكية عبقة، تحي القلوب، و تنعش النفوس، و تذكي العقول، و كيف لا تكون كذلك و هي نفحة القرآن و مسكه الذي انبعث من لسانه الرطب المعطر، و قلبه الحي المطهر.
و ثانيهم: شخص أو فريق، بالقرآن مؤمن
، و بأحكامه عامل، و بإرشاده مهتد، و بأخلاقه متخلق، و لكن لم يؤت القرآن تلاوة و حفظا، و إن أوتيه تطبيقا و عملا، فهذا
[١] - دوحة: الدّوحة: الشجرة العظيمة المتشعبة ذات الفروع الممتدة من شجر ما.
[٢] - يشنأ: يبعض و يتجنب.