الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٥٧ - الشرح
بالكرامة و يريق ماء الحياة و يضيع المروءة و ما أحوجنا إلى ابتغاء العزة، و المحافظة على الشمم[١] و الإباء، و لا يكون ذلك إلا بتمسكنا باداب ديننا و العمل بها و خاصة في هذه الأيام التي قلّ المعين و المناصر و كثر العدو و أحكم فينا حبائله و أعمل في هدم كيان وحدتنا و ديننا و كل عزيز علينا جهده و مكايده و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم.
١٠٦- باب: الحلف بغير اللّه
عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما: أن النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم سمع عمر بن الخطّاب و هو يحلف بأبيه فقال: «إنّ اللّه ينهاكم أن تحلفوا بابائكم من كان حالفا فليحلف باللّه أو ليصمت». [رواه البخاري][٢].
الشرح:
قد يلقي إنسان لآخر قولا أو يذكر له خبرا فلا يصدقه السامع، إما لمخالفته لما يعلمه من موضوع الحديث، أو لغرابته عنده، أو لغيره، ذلك من البواعث التي تحول دون وقوع ذلك الخبر موقع القبول، أو يصدقه، و لكن يحتاج من القائل إلى ما يؤكده و يزيده ثبوتا و تحققا، فيضطر المتكلم إلى أن يؤكد قوله و يوثق خبره بأنواع المؤكدات، و منها اليمين.
فالحلف على الشيء يفيد توكيد المحلوف عليه باقترانه بما يعظم عند السامع و المتكلم. و في هذا الحديث يعلمنا الرسول صلى اللّه عليه و سلم بمن نحلف و نؤكد أقوالنا إذا أردنا الحلف، و من نعظّم، و يبين لنا أن نحلف باللّه و لا نحلف بابائنا، لأن التعظيم الحقيقي لا يكون إلا له سبحانه و تعالى و هو الجدير بالإجلال و الإكبار.
و لما كان النهي يقتضي الحرمة. فقد أفاد الحديث حرمة الحلف بالآباء و بكل ما سوى اللّه من نبي أو ولي و تخصيص الحلف باللّه خاصة، و لكن اتّفق العلماء على أن اليمين تنعقد باللّه و ذاته و صفاته العلية.
و المشهور من مذهب المالكية أن النهي عن الحلف بالآباء للكراهة لا للتحريم،
[١] - الشّمم: الارتفاع.
[٢] - رواه البخاري في كتاب: الأيمان و النذور، باب: لا تحلفوا بابائكم( ٦٦٤٦).
و رواه مسلم في كتاب: الأيمان، باب: النهي عن الحلف بغير اللّه تعالى( ٤٢٣٣).