الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٢٣ - ٥٠ - باب الصدقة بالمال و طيب الكلام
الزوج و زوجة، و أثرها عشرة بالمعروف، و إخلاص متبادل، و ألا ترهقه[١] بالطلبات، و لا يكلفها بالمرهقات، بل يعاونها على شؤون المنزل و تربية الأولاد بالخدم ما دام في المال سعة أو بنفسه إن كان في وقته فضل.
و تكون بأهل دينك، ترشدهم إلي الخير، و تعلمهم ما تعلمت. و تأخذ بهم عن اللمم[٢] إلي السبيل الأهم و تعمل لعزهم، و دفع المذلة عنهم، و تكون بالناس جميعا، فتحب لهم ما تحب لنفسك، و تكره لهم ما تكره لها، و تكون بالحيوان فتقدم له أكله و شربه، و تداوي جرحه، و لا تكلفه عسيرا، و لا تحمله ثقيلا.
فإن كانت الرحمة خليقتك رحمك الناس كما رحمتهم، و كانوا لك كما كنت لهم، و رحمك الرحمن الرحيم: فأسبغ عليك نعمة ظاهرة و باطنة، و إن تركتها إلى القساوة قست عليك الخليقة، فإن نابتك نائبة، أو حلت بك ضائقة[٣] أغضوا عنك و فرّوا منك، فتجرعت وحدك صابها[٤]، و صليت نارها، و كذلك يصنع اللّه بك يرفع عنك رحمته، فإذا أنت في الدنيا في معيشة ضنك، لا تنعم بعزة أو هناءة، و في الآخرة لا ينظر اللّه إليك و لا يكلمك، و لك العذاب الهون جزاء بما اكتسبت، فارحم ترحم، و كن للناس يكونوا لك و تخلق بخلق اللّه يرفع شأنك، و يعل نفسك و اللّه لا يضيع أجر المحسنين.
٥٠- باب: الصدقة بالمال و طيب الكلام
عن عديّ بن حاتم قال: ذكر النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم النّار فتعوّذ منها، و أشاح بوجهه، ثمّ ذكر النار، فتعوذ منها، و أشاح بوجهه قال شعبة: أمّا مرّتين فلا أشكّ- ثمّ قال: «اتّقوا النار و لو بشقّ تمرة فإن لم يكن فبكلمة طيّبة». [رواه البخاري و مسلم[٥]].
[١] - ترهقه: تطلب ما يزيد عن طاقته، و حمله على ما لا يطيقه.
[٢] - اللمم: مقاربة الذنب.
[٣] - ضائقة: ضاقت حيلته، و ضاق بالأمر، و ضاق به ذرعا.
[٤] - صابها: يقال: صابت بقرّ: نزلت النازلة في مستقرها، يضرب عند نزول الشدة و إصابتها.
[٥] - رواه البخاري في كتاب: الأدب، باب: طيب الكلام( ٦٠٢٣).- و رواه مسلم في كتاب: الزكاة، باب: الحث على الصدقة و لو بشق تمرة أو كلمة طيبة ...
( ٢٣٤٦).