الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٧٣ - ١ - اللقطة
حذاؤها: المراد به أخفافها أي أنها تقوي على السير و قطع البلاد ورعي الشجر و الامتناع على السباع المفترسة. ربها: صاحبها.
الشرح:
اشتمل هذا الحديث على حكم ثلاثة أشياء سئل فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
١- اللقطة:
و قد تقدم تعريفها و أنها أكثر ما تطلق على غير الحيوان. و قد بين الرسول صلى اللّه عليه و سلم حكمها بأنه يجب على ملتقطها أن يتبين علاماتها التي تميزها عما عداها من وعاء و رباط، و كذا كل ما اختصت به من نوع و جنس و مقدار (كيل أو وزن أو ذرع) و يحتفظ عليها احتفاظه على ماله، و لا يعتدها غنيمة ساقها اللّه إليه، فيعمل فيها يد الإتلاف و الإنفاق، كأنما هي مال مملوك له سواء في ذلك الحقير و الجليل، ثم يعرّفها و ينشر نبأها بما يستطيع في مجتمع الناس و عقب الصلوات في المساجد، و حيث يظن أن ربها هناك، و ما يعتقد أنه يذيع أمرها حتى يصل إلى صاحبها. و مدة التعريف سنة، و تلك في ذات القيامة غير التافهة.
و قال جمهور العلماء إن التعريف سنة واجب، إذا أراد تملكها و لم يرد حفظها على صاحبها أما إذا أراد حفظها لمالكها فالأصح أنه يلزمه التعريف أيضا لئلا تضيع على صاحبها فإنه لا يدري أين هي حتى يطلبها.
أما القليل التافه الذي يعلم أن صاحبه لا يطلبه عادة فإنه لا يعرف أصلا و يملك بأخذه و إن كان يتبعه صاحبه يعرف أياما، إلى أن يغلب على الظن أن صاحبه لا يطلبه بعد ذلك.
و إن كانت اللقطة مما يتسارع إليه الفساد كالطعام فللملتقط أن ينتفع به و يضمنه لصاحبه، و له أن يتصدق به و لا ضمان عليه هذا حكم تعريفها.
أما أخذها و التقاطها فهو مستحب، و قيل يجب، و قيل إن كانت في موضع يأمن عليها إذا تركها استحب الأخذ؛ و إلا وجب، و إذا علم من نفسه الطمع فيها حرم عليه أخذها.
و هذا كله في غير لقطة الحرم، أما لقطته فيحرم أخذها إلا لتعريفها لقوله عليه الصلاة و السلام «لا يلتقط لقطتها- مكة- إلا من عرفها»[١].
[١] - رواه البخاري في كتاب: اللقطة، باب: كيف تعرّف لقطة أهل مكة معلقا.