الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٦٩ - ٢٩ - باب حق الطريق
يحكم بيمين خالها[١] صادقة و هي غموس[٢] كاذبة و قد يحسن أحد الخصمين الدفاع و البيان؛ فيحسب الحق في جانبه؛ فيحكم له و الحق لصاحبه، فمثل هذا القضاء يجوز من الرسول صلى اللّه عليه و سلم كما يجوز من غيره؛ و القضاء ينفذ فيه ظاهرا لا باطنا فلا يحرم حلالا، و لا يحل حراما؛ فإن كان القضاء طبق الواقع نفذ ظاهرا و باطنا.
فيا أيها المسلم لا تسلك إلى الباطل الحيل؛ و لا تأكل الإثم و إن قضت به لك المحاكم؛ أو عجز صاحب الحق عن رفع دعواه لفقده الرسوم، أو لأنه يخشى بأسك و سلطانك، أو لأنه تعوزه البينة و الدليل، و اجعل لعلمك قيمة فاعمل به و إن خالفه القضاء، و اعلم أن اللّه رقيب عليك، يعلم سرك و جهرك، و باطلك و حقك، و هو أولى بالخشية؛ و أجدر بالرعاية وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ[٣].
و أما أنت أيها القاضي فليكن لك في رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أسوة حسنة، فإذا تقدم إليك الخصوم، و قد جدّ بينهم النزاع فتقدم إليهم بالموعظة الحسنة. و المقالة المؤثرة، عسى أن يرجعوا عن خصامهم، و يعترفوا بالحق فيعودوا من مجلسك إخوانا متصافين، و لنصحك شاكرين.
٢٩- باب: حق الطريق
عن أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه، عن النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال: «إيّاكم و الجلوس على الطّرقات»- في رواية بالطرقات- فقالوا: ما لنا بدّ إنّما هي مجالسنا نتحدّث فيها. قال: «فإذا أبيتم إلّا المجالس فأعطوا الطّريق حقّها».
قالوا: و ما حقّ الطّريق؟ قال: «غضّ البصر، و كفّ الأذى، و ردّ السّلام؛ و الأمر بالمعروف، و النّهيّ عن المنكر». [رواه البخاري و مسلم و أبو داود[٤]].
[١] - خالها: ظنّها.
[٢] - الغموس: التي تغمس صاحبها في الإثم لكذبها.
[٣] - سورة الأحزاب، الآية: ٣٧.
[٤] - رواه البخاري في كتاب: المظالم، باب: أفنية الدور و الجلوس فيها و ...( ٢٤٦٥).
و رواه مسلم في كتاب: اللباس و الزينة، باب: النهي عن الجلوس في الطرقات و إعطاء الطريق حقه( ٥٥٢٨).- و رواه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في الجلوس في الطرقات( ٤٨١٥).