الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢١٩ - و سادسها عذاب القبر
الشجاعة على مقاومة الشهوات النفسية و الخواطر الشيطانية أو مكافحة العدو أو مدافعة الخصم المجادل بالباطل فهو الجبان و من لم يواس بماله الفقراء و المساكين و يقدمه للغزاة و المجاهدين و ينفقه في وجوه المصلحة فلذلك البخيل الذي يقول اللّه فيه: وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ[١].
و أمر اللّه في آيات كثيرة بالجهاد بالنفوس و الأموال. هو نهي عن الجبن و البخل و ليس برجل في الحياة من لا يقدم نفسه و ماله في سبيل إعزاز دينه و إسعاد أمته وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[٢].
و خامسها: الهرم
و المراد به الرّدّ إلى أرذل العمر كما صرح به في رواية أخرى و سبب الإستعاذة منه ما فيه من الخرف و اختلال العقل و الحواس و الضبط و الفهم و تشويه بعض المنظر و العجز عن كثير من الطاعات و التساهل في بعضها و يكفي للتعوذ منه أن اللّه سماه أرذل العمر و أن المرء فيه لا يعلم من بعد علم شيئا.
و سادسها: عذاب القبر
و قد استدل لثبوته بمثل قوله تعالى: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ[٣]، و قوله:
سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ[٤]، و قوله: وَ لَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَ الْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ[٥]، و لكن ليس في هذه الآيات ما هو نص في عذاب القبر و إنما العمدة في إثباته ما ورد في السنة من مثل هذا الحديث و حديث عائشة عند البخاري: «أن يهودية دخلت عليها فذكرت عذاب القبر فقالت لها أعاذك اللّه من عذاب القبر فسألت عائشة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن عذاب القبر فقال: «نعم عذاب القبر» قالت عائشة فما رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بعد صلّى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر[٦]، و في البخاري أيضا: أن النبي صلى اللّه عليه و سلم
[١] - سورة التوبة، الآية: ٣٤.
[٢] - سورة الحشر، الآية: ٩.
[٣] - سورة غافر، الآية: ٤٦.
[٤] - سورة التوبة، الآية: ١٠١.
[٥] - سورة الأنعام، الآية: ٩٣.
[٦] - رواه البخاري في كتاب: الدعوات، باب: التعوذ من عذاب القبر( ٦٣٦٦) بنحو آخر.