الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٧٨ - الشرح
مانع من أن تمتد يدهم بالإيذاء إلى الصبيان الذين لا تحوطهم رعاية الآباء و الأمهات، كما تمتد أيدي الشياطين منا إلى أبنائنا بالشتم و الضرب. و اللطم و الخطف وَ اللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ[١]، وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا[٢].
و من غريب الاستنباط أو عجيبه ما قال بعض الفقهاء: إن الحديث يدل على مشروعية وضع اليد على الفم عند التثاؤب لدخوله في عموم الأبواب مجازا؟؟
٧٠- باب: الغنى غنى النفس
عن أبي هريرة عن النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال: «ليس الغنى عن كثرة العرض، و لكنّ الغنى غنى النفس». [رواه البخاري و مسلم[٣] و غيرهما].
اللغة:
الغني: يقال لعدم الحاجة مطلقا، و ليس ذلك إلا للّه وحده، فهو الغني عن عباده، و هم الفقراء إليه وَ اللَّهُ الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ[٤]، و يقال لقلة الحاجات كما يقال لكثرة القنيات، و العرض: ما ينتفع به من متاع الدنيا و حطامها، و أما العرض:
فهو ما كان من المال غير نقد، و جمعه عروض.
الشرح:
الغني في عرف الناس من كثر ماله، و عظمت ثروته، من ضياع واسعة.
و جنات ناضرة. و عمارات شاهقة. و قناطير مقنطرة من الذهب و الفضة و خيل مسومة[٥]. و أنعام راعية، و عروض نامية، و قد بين الرسول صلى اللّه عليه و سلم أن الغني ليس بسعة الثروة. و وفرة المال. و كثرة المتاع و لكن الغنى غني النفس، فمن استغنى بما في يده عما في أيدي الناس، و لم تشرف نفسه عليه، و لم تتطلع إليه، فهو الغني الجدير بلقب الغنى، و إن كان في المال قلا إذ رضاه بالقسم و عفته، و زهده و قناعته، جعلته في درجة من الغنى دونها بطبقات أهل الثراء الذين حرموا الرضاء و الزهادة بل أولئك
[١] - سورة البروج، الآية: ٢٠. في الأصل( بكل شيء).
[٢] - سورة الإسراء، الآية: ٨٥.
[٣] - رواه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: الغنى غنى النفس( ٦٤٤٦).
و رواه مسلم في كتاب: الزكاة، باب: ليس الغنى عن كثرة العرض( ٢٤١٧).
[٤] - سورة محمد، الآية: ٣٨.
[٥] - مسوّمة: سوّم الشيء: أعلمه بسومة و السّومة: القيامة.