الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٠٦ - الشرح
هذا و للحديث بقية، فنذكر لك أصله- قال البخاري[١]: حدثنا مسلم، حدثنا شعبة، حدثنا سعيد بن أبي بردة، عن أبيه قال: بعث النبي صلى اللّه عليه و سلم جده أبا موسى و معاذا إلى اليمن، فقال: «يسرا و لا تعسرا. و بشرا و لا تنفرا. و تطاوعا و لا تختلفا»، قال أبا موسى: يا نبي اللّه إن أرضنا بها شرب من الشعير المزر[٢]، و شراب من العسل البتع[٣] ... فقال: «كل مسكر حرام» فانطلقا. فقال معاذ لأبي موسى كيف تقرأ القرآن؟ قال: قائما، و قاعدا، و على راحلتي، و أتفوقه تفوقا- أي لا أقرأ وردي منه دفعة واحدة، و لكن أقرؤه شيئا بعد شيء في ليلي و نهاري، مأخوذ من فواق الناقة لأنها تحلب، ثم تراح حتى تدر، ثم تحلب- قال: أما أنا فأنام، فأقوم، و أنام فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي، و ضرب فسطاطا- بيتا من شعر- فجعلا يتواران فزار معاذ أبا موسى، فإذا رجل موثق، فقال: ما هذا؟ فقال أبو موسى: يهودي أسلم، ثم ارتد، فقال معاذ: لأضربن عنقه.
٣٩- باب: إطعام الجائع و عيادة المريض
عن أبي موسى الأشعريّ رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
«أطعموا الجائع، و عودوا المريض، و فكوا العاني». [رواه البخاري[٤]].
اللغة:
العيادة: الزيارة، و كل من أتاك مرة بعد أخرى فهو عائد و قد اشتهرت العيادة في زيارة المريض حتى صارت كأنها مختصة به. و العاني: الأسير. و كل من ذل و استكان و خضع فقد عنا يعنو و هو عان. و المرأة عانية، و الجمع عوان، و منه الحديث: «اتقوا اللّه في النساء فإنهن عوان عندكم» أي أسراء أو كالأسراء.
الشرح:
في هذا الحديث طلب أمور ثلاثة:
[١] - رواه البخاري في كتاب: المغازي، باب: بعث أبي موسى و معاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع( ٤٣٤١).
[٢] - المزر: نبيذ الشعير، و نبيذ الذرة خاصة.
[٣] - البتع: نبيذ العسل.
[٤] - رواه البخاري في كتاب: المرضى، باب: وجوب عيادة المريض( ٥٦٤٩).