الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١١٢ - الشرح
و قد استنبط جمهور الفقهاء من الحديث تقديم الأم على الأب في النفقة إذا كان مال الولد لا يتسع إلا لواحد منهما.
و قيل: إنهما سواء. و هو مروي عن مالك و الشافعي.
٤٢- باب: سب الرجل والديه
عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إنّ من أكبر الكبائر أن يلعن الرّجل والديه»، قيل: يا رسول اللّه و كيف يلعن الرّجل والديه؟ قال: «يسبّ الرّجل أبا الرّجل فيسبّ أباه، و يسبّ أمّه». [رواه البخاري و مسلم[١]].
اللغة:
اللعن من اللّه: الطرد و الإبعاد على سبيل السخط. و من الناس: السب و الدعاء. و السب الشتم الوجيع.
الشرح:
من الذنوب ما ضرره عظيم. و سوء أثره في المجتمع كبير كالقتل و الزنى و شرب الخمر و السرقة و شهادة الزور و قطيعة الرحم و أكل مال اليتيم. و هذا النوع يسمى بالكبائر لكبر المفسدة فيه، و للوعيد الشديد عليه و لهذا النوع درجات بحسب الضرر الذي فيه، فكلما كانت دائرته أوسع كان في الكبر أدخل.
فكتمان الشهادة كبيرة؛ و لكن أكبر منه الكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ما كان من الذنوب ضرره يسيرا يسمى بالصغائر. كعبوسة الوجه، و هز الرأس احتقارا، و الحديث يبين أن سب الرجل أبويه من أكبر الكبائر. و أعظم الذنوب. لأنه الإساءة في موضع الإحسان، و الإثم الكبير مكان البر العظيم، و الشتم الذميم عوض القول الكريم، و هل هو إلا كفر بنعمة التربية منهما، و غمط[٢] لحقوقهما، و دناءة نفس، و خسة[٣] طبع، و هل يرجى من شخص يسيء إلى أبويه اللذين ربياه صغيرا أن يحسن إلى أحد من
[١] - رواه البخاري في كتاب: الأدب، باب: لا يسب الرجل والديه( ٥٩٧٣).
و رواه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: بيان الكبائر و أكبرها( ٢٥٩).
[٢] - غمط: غمط الحق: أنكره و هو يعلمه.
[٣] - خسّة: خسّ الرجل، خسة و خساسة: حقر.