الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٢٢ - الشرح
أما إذا اقتصر نظره على من علاه فهنالك الحسد و الغم و هناك ازدراء النعم و هنالك التقصير في شكر اللّه و الولوع بغاية الغايات من وسائل هذه الحياة و ستنفد حياته دونها.
أما النظر إلى من فوقه في العالم و الخلق و الأعمال الطيبة و وسائل الشرف و العزة فهو نظر محمود يدعو إلى الترقي في مدارج الكمال و ذلك خليق بكل إنسان يبغي مجدا في دنياه و نعيما في أخراه. و في هذا المعنى قول الشاعر:
|
من رام[١] عيشا رغيدا[٢] يستفيد به |
في دينه ثم في دنياه إقبالا |
|
|
فلينظرن إلى من فوقه أدبا |
و لينظرن إلى من تحت مالا |
|
٩١- باب: التعوذ من الهم و الدّين
عن أبي سعيد الجدريّ رضي اللّه عنه قال: «دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ذات يوم المسجد فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة جالسا فيه»، فقال «يا أبا أمامة مالي أراك جالسا في غير وقت صلاة»، قال: هموم لزمتني و ديون يا رسول اللّه. فقال: «ألا أعلّمك كلاما إذا قلته أذهب اللّه عزّ و جلّ همّك و قضى دينك». فقال: بلى يا رسول اللّه. قال: «قل إذا أصبحت و إذا أمسيت: اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الهمّ و الحزن. و أعوذ بك من العجز و الكسل. و أعوذ بك من البخل و الجبن. و أعوذ بك من غلبة الدّين و قهر الرّجال». قال: فقلت ذلك فأذهب اللّه همّي و قضى عنّي ديني. [رواه أبو داود[٣]].
الشرح:
الأنصار: هم أهل المدينة الذين هاجر إليهم الرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و أصحابه فاووهم و نصروهم، رأى الرسول ٧ أحد صحابته في المسجد في غير وقت
[١] - رام: طلب.
[٢] - الرّغيد: العيش الطيب الواسع.
[٣] - رواه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: في الاستعاذة( ١٥٥٥).