الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٥ - الشرح
أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَ عَمِلَ صالِحاً وَ قالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ[١].
٩- باب: الهلع عند المصائب
عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال: قال النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «ليس منّا من لطم الخدود. و شقّ الّجيوب، و دعا بدعوى الجاهليّة». [رواه البخاري و مسلم و الترمذي و النسائي و ابن ماجه][٢].
اللغة:
جيب الثوب: فتحته التي يدخل منها الإنسان الرأس أي طوقه، و الجاهلية: الحال التي كان العرب عليها قبل الإسلام من الجهل باللّه؛ و بالدين الحق، و المفاخرة بالأنساب، و الكبر، و التجبر، و وأد البنات، و غير ذلك.
الشرح:
من خلق المؤمن الصبر عند نزول المصائب، و مقابلتها بالرضا و التسليم إذ يقول: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ[٣] و يقول: إن للّه ما أخذ و للّه ما أعطى، و الصبر يخفف المصيبة؛ و يحلل صلدها[٤]؛ و يقتل جرثومتها.
و أما الجزع و الهلع و السخط على ما قضى اللّه و قدّر، فليس من الإيمان في شيء و ليس الذي يقوم به من حزب محمد صلى اللّه عليه و سلم و صحبه.
فالذي ينخلع قلبه للمصيبة و لا يعرف الثبات و الشجاعة في ملاقاة الإحن[٥]،
[١] - سورة فصلت، الآية: ٣٣.
[٢] - رواه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: ليس منا من شق الجيوب( ١٢٩٤).
و رواه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: تحريم ضرب الخدود و شق الجيوب و الدعاء ...
( ٢٨١).
و رواه النسائي في كتاب: الجنائز، باب: ضرب الخدود( ١٨٦١).
و رواه الترمذي في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في النهي عن ضرب الخدود و شق الجيوب عند المصيبة( ٩٩٩).
و رواه ابن ماجه في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في النهي عن ضرب الخدود و شق الجيوب( ١٥٨٤).
[٣] - سورة البقرة، الآية: ١٥٦.
[٤] - الصلد: الصلب الأملس الشديد.
[٥] - الإحن: جمع إحنة: الحقد و الضغن.