الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٦٠ - ٦٦ - باب في استعمال الذهب و الفضة و الحرير، و إبرار القسم إلخ
ثانيا: الماشي يسلّم على القاعد
لأن السلام تحية الوارد عرفا[١] و وضعا.
و الوارد هنا هو الماشي. ثم إن القاعد قد يتوقع الشر من القادم عليه. فإذا بدأه بالسلام أزال الخوف عنه. و حكمة ثالثة: أن القاعد قد يشق عليه مراعاة المارين مع كثرتهم: فسقطت البداءة عنه دفعا للمشقة.
و ثالثا: القليل يسلم على الكثير
. و لعل الحكمة في ذلك أنه إذا بدأ الكثير بالسلام على القليل خيف على هذا أن يداخله شيء من الكبر لسلام الكثير عليه. و من جهة أخرى العدد القليل أسرع مشيا من الجمع الكثير في الغالب. فكان كالوارد عليه و السلام تحية الوارد. و من جهة ثالثة بدء القليل أيسر كلفة فكان أولى.
هذا و قد ذكر بعض العلماء أن من مشي في الشوارع المطروقة كالسوق لا يسلم إلا على بعض من يلقاه. لأنه لو سلم على كلهم تشاغل على قضاء مهمته. التي خرج لأجلها و خرج عن العرف المألوف. و المؤمن حكيم يلبس لكل حال لبوسها.
٦٦- باب: في استعمال الذهب و الفضة و الحرير، و إبرار القسم إلخ
عن البراء بن عازب رضي اللّه عنه قال: أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «بسبع، و نهانا عن سبع، أمرنا باتّباع الجنائز، و عيادة المريض، و إجابة الدّاعي، و نصر المظلوم، و إبرار القسم أو المقسم، و ردّ السّلام». في رواية «و إفشاء السّلام بدل ردّه و تشميت العاطس؛ و نهانا عن آنية الفضّة، و خاتم الذّهب، و الحرير، و الدّيباج، و القسّي و الإستبرق، و الميثرة الحمراء». [رواه البخاري في جملة أبواب من صحيحه. و رواه مسلم في كتاب اللباس و الزينة. و رواه أبو داود و النسائي و ابن ماجه[٢] و غيرهم.]
[١] - العرف: ما تعارف عليه الناس في عاداتهم و معاملاتهم.
[٢] - رواه البخاري في كتاب: الاستئذان، باب: إفشاء السلام( ٦٢٣٥).
و رواه مسلم في كتاب: اللباس و الزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب و الفضة على-- الرجال و النساء و خاتم ...( ٥٣٥٦).
و رواه النسائي في كتاب: الجنائز، باب: الأمر باتباع الجنائز( ١٩٣٨).
و رواه ابن ماجه في كتاب: اللباس، باب: كراهية لبس الحرير( ٣٥٨٩) و هو جزء صغير جدا من الحديث المذكور.
و رواه الترمذي في كتاب: الأدب، باب: ما جاء في كراهية لبس المعصفر للرجل و القسي( ٢٨٠٩).