الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١١٣ - اللغة
الناس؟ كلا. فهو مصدر شر و مبعث فساد. فلا جرم أن كان ذنبه عظيما. و وزره خطيرا و لذلك عجب الصحابة و استغربوا و قالوا: كيف يسب الرجل والديه؟ استبعاد أن يكون في بني الإنسان من يقدم على هذا الجرم العظيم.
فبين لهم الرسول صلى اللّه عليه و سلم أنه سب غير مباشر، بأن يسب شخص أبا شخص آخر، فيسب هذا أبويه، انتصارا لنفسه، و انتقاما مضاعفا لعرضه، فذلك سب من الأول لأبويه. لأنه تسبب فيه. و إذا كان التسبب لذلك من أكبر الكبائر فما بالك بمن يسبهما كفاحا[١]. بله من يؤذيهما و يضربهما؟ إن ذلك للوزر الأكبر، لا يفوقه إلا الشرك و الأصل في هذا الحديث قوله تعالى: وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ. فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً- ظلما- بِغَيْرِ عِلْمٍ[٢]، فنهى المسلمين عن سب الآلهة التي يعبدها المشركون مخافة أن يسبوا اللّه انتصارا لآلهتهم.
٤٣- باب: ثمرات صلة الرحم
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنّه قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: «من سرّه أن يبسط له في رزقه، و أن ينسأ له في أثره فليصل رحمه». [رواه البخاري و مسلم، و رواه الترمذي[٣] بلفظ]: إنّ صلة الرّحم محبّة في الأهل، مثراة في المال منسأة في الأثر.
اللغة:
البسط: النشر و التوسعة، و الرزق: يقال للعطاء الجاري كالمرتب.
و للنصيب، و لما يتغذى به. و الإنساء: التأخير، و أثر الشيء: ما نشأ عنه و دلّ عليه، فأثر المشي في الأرض صورة القدم فيها، و المراد به هنا: الأجل أي بقية الحياة. قال زهير:
[١] - أي يشتمهما مستقبلا و مواجهة.
[٢] - سورة الأنعام، الآية: ١٠٨.
[٣] - رواه البخاري في كتاب: الأدب، باب: من بسط له في الرزق بصلة الرحم( ٥٩٨٥).
و رواه مسلم في كتاب: البر و الصلة، باب: صلة الرحم و تحريم قطيعتها( ٦٤٧٠).
و رواه الترمذي في كتاب: البر و الصلة، باب: ما جاء في تعليم النسب( ١٩٧٩).