الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٧١ - ١٠ - استعمال الحرير
على أحاديث النهي، كما أنه ليس فيها ما يدل على أنها متأخرة عنه، فيكون قرينة صارفة للنهي إلى الكراهة؛ و يكون ذلك جمعا بين الأدلة؛ و من مقويات هذا ما تقدم أنه لبسه عشرون صحابيا؛ و يبعد كل البعد أن يقدموا على ما هو محرم في الشريعة؛ و يبعد أيضا أن يسكت عنهم سائر الصحابة و هم يعلمون تحريمه، فقد كان ينكر بعضهم على بعض ما هو أخف من هذا.
و لا نعلم مخالفا في جواز لبس الحرير للنساء إلا ابن الزبير، فإنه حرّمه عليهن محتجا بعموم الأحاديث، و لكن تخطئه الأحاديث الكثيرة الدالة على حله للنساء كحديث عليّ قال: أهديت للنبي صلى اللّه عليه و سلم حلة سيراء- التي فيها خطوط كالميسور و هي برود من الحرير أو الغالب فيها الحرير؛ و فسرت بغير ذلك- فبعث بها إليّ فلبستها فعرفت الغضب في وجهه. فقال: «إني لم أبعث بها إليك لتلبسها، إنما بعثت بها إليك لتشققها خمرا بين النساء»، رواه الشيخان[١].
و قد أبيح لبس الحرير للعذر كالجرب و نحوه، روي الشيخان و غيرهما عن أنس: أن النبي صلى اللّه عليه و سلم رخص لعبد الرحمن بن عوف و الزبير في لبس الحرير لحكة كانت بهما[٢]. و جاء ما يدل على إباحة التطريز به و التسجيف و القليل منه في الثوب كحديث عمر: أن النبي صلى اللّه عليه و سلم نهى عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاثة أو أربعة[٣]- رواه مسلم و أصحاب السنن.
و نقول لك بعد هذا البيان الجامع انظر في الأدلة نظرة دقة و إنصاف، و استفت قلبك يفتك. و لا عليك أن تستمع لوحي نفسك.
[١] - رواه البخاري في كتاب الهبة باب: هدية ما يكره لبسها( ٢٦١٤) بنحوه.
و رواه مسلم في كتاب: اللباس و الزينة، باب: تحريم لبس الحرير و غير ذلك للرجال( ٥٣٨٧).
[٢] - رواه البخاري في كتاب: اللباس، باب: ما يرخص للرجال من الحرير و الحكة( ٥٨٣٩).
و رواه مسلم في كتاب: اللباس و الزينة، باب: إباحة لبس الحرير للرجل إذا كان به حكة أو نحوها( ٥٣٩٨).
[٣] - رواه مسلم في كتاب، اللباس و الزينة، باب: تحريم لبس الحرير و غير ذلك للرجال( ٥٣٨٤).
و رواه النسائي في كتاب: الزينة، باب: الرخصة في لبس الحرير( ٥٣٢٨) بنحوه.
و رواه الترمذي في كتاب اللباس، باب: ما جاء في الحرير و الذهب( ١٧٢١).