الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١١٦ - ٤٥ - باب السعي على الأرملة و المسكين
اللغة:
اليتيم من الإنسان: من مات أبوه قبل بلوغه، و من الحيوان: من فقد أمه؛ و كافله: مربيه الذي يقوم بشؤونه؛ و يدير مصالحه، و قال: بإصبعيه أشار بهما، و السبابة: الأصبع التي تلي الابهام.
الشرح:
اليتيم من فقد أباه الذي كان يرعاه بنفسه و ماله، و يحبه من أعماق قلبه؛ و يؤثر مصلحته على مصلحته. و إن مما يذرف الدمع ساخنا ساعة الموت صبية صغارا؛ و ذرية ضعافا، يخلفهم المحتضر وراءه؛ يخشى عليهم إحن الحياة؛ و صروف الدهر؛ و يتمنى لهم وليا مرشدا؛ يرعاهم كرعايته؛ و يسوسهم كسياسته؛ يعزيهم بره و عطفه عن نفسه الراحلة، و يجدون فيه من العناية بمصالحهم ما يخرجهم رجالا في الحياة؛ يملأون العيون؛ و يشرحون الصدور. فالذي يكفل اليتيم و يتعهده؛ و ينمي ثروته و يهذب نفسه؛ و يطمئن والده في جدثه[١]؛ و يعوضه عنه كافلا رحيما، و راعيا حكيما؛ فلا جرم أن كان مكانه عند اللّه عظيما؛ و كان حريّا أن يكون لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في الجنة صاحبا و قرينا؛ يتمتع بما فيها من النعيم؛ كما متع برعايته اليتيم؛ و في هذا ترغيب عظيم في كفالة الأيتام، و العناية بأمورهم. أما كان الكافل، أو قريبا، أو أجنبيا أو صديقا.
و في حديث عوف بن مالك أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «أنا و سفعاء الخدين»- التي شحب لونها من قيامها على خدمة ولدها- «كهاتين يوم القيامة»: امرأة ذات منصب و جمال حبست نفسها على يتاماها حتى ماتوا أو بانوا. رواه أبو داود[٢].
٤٥- باب: السعي على الأرملة و المسكين
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «السّاعي على الأرملة و المسكين كالمجاهد في سبيل اللّه». [رواه البخاري[٣] و مالك و غيرهما].
[١] - جدثه: الجدث: القبر.
[٢] - رواه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في فضل من عال يتيما( ٥١٤٩).
[٣] - رواه البخاري في كتاب: الأدب، باب: الساعي على المساكين( ٦٠٠٧).