الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٧٣ - ٣٠ - باب إكرام المماليك و الخدم
و سابعها: ذكر اللّه كثيرا
حتى يكون لك منه باعث على الخيرات. و مبغض في السيئات. و مرغب على القيام بحق الطرقات.
فتلك اثنتا عشرة خصلة هي حقوق الطريق التي يطالب بها كل جالس فيه، بل يطالب بها من أطل من شرفات منزله. و من جلس في طنوفه[١]، و من جثم في متجره أو مصنعه بحيث يرى السابلة، و الساكنون تجاهك في الطبقات العلوية أو السفلية أولى بمراعاة الأدب. و تجنب الضرر. و للجار من الحقوق أضعاف ما للسالك.
و قد استدل بالحديث من قال: إن ما نهى عنه الشارع سدا للذريعة يجوز للمرء فعله إذا أمن شره. و جانب ضره. و إن كان الأولى تركه ابتعادا عن بواعث الفتنة. و نأيا عن المزلة و ذلك أن الرسول صلى اللّه عليه و سلم نهاهم عن الجلوس أولا حسما للمادة فلما أبوا إلا الجلوس بيّن لهم مواضع الخطر. فإن تجنبوها فلا عليهم إن جلسوا. و استدل به على أن دفع المفاسد مقدّم على جلب المصالح إذ نهاهم الرسول صلى اللّه عليه و سلم إتقاء للأخطار و إن كان في الجلوس شتى المنافع.
فيا أيها الأخ إن آنست في نفسك القيام بالواجبات، فلا عليك أن تجلس في الطرقات على المقهى أو أمام المسكن، أو دون المتجر، تستنشق الهواء و تستدفىء بالشمس؛ أو ترتاد غير ذلك من المصالح، و إن خشيت عدوان نفسك عليك، و مغالبتها لك. و طغيان شهوتك على عقلك. و شيطانك على ملكك فدعها إلى داخل منزلك: أو إلى السير في الهواء الطلق. أو الجو الدافىء تسلم من المعاطب و تفز بطيب الرغائب.
٣٠- باب: إكرام المماليك و الخدم
عن المعرور بن سويد قال: «رأيت أبا ذر الغفاريّ رضي اللّه عنه و عليه حلة، و على غلامه حلّة، فسألته عن ذلك، فقال: إنّي ساببت رجلا فشكاني إلى النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «أعيّرته بأمّه؟ إنّك امرؤ فيك جاهليّة». ثمّ
[١] - طنوفه، الصّنف: ما أشرف خارجا عن البناء.