الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٤٧ - ١٠٠ - باب إحداد المتوفى عنها زوجها
لم يمسها إنسان و يكون مصيبها أول مصيب سواء بقيت عذرتها[١] أم زالت بسبب غير الوقاع كمرض أو وثب أو لم يكن لها عذرة أصلا، و من زالت بكارتها بوطء حلال فهي ثيب، و من رميت بزنا فإن تكرر منها ذلك أو أقيم عليها الحدّ فهي ثيب، و إن لم يتكرر و لم تحد فهي في حكم البكر من حيث اعتبار سكوتها رضا عند أبي حنيفة لأن الناس عرفوها بكرا و لم يشتهر أمرها فلا يزال لها حياء الأبكار.
و قال أبو يوسف و محمد و الشافعي إنها ثيب فلا يكتفي بسكوتها عند استئمارها بل لا بد من الإفصاح منها لأنها ثيب لغة و شرعا و لا يعلم بقاء حيائها من ذكر الزواج.
و في هذا الحديث تقرير لمبدأ جليل ذلك هو اعتبار المرأة إنسانا كامل الإرادة و الاختيار لا حق لأحد عليها في إكراهها على ما لا تحب و ترضى متى كانت عاقلة فقد جعل لها اختيار الزواج الذي سيكون شريك حياتها تشاطره الحياة الزوجية، و ما تتطلبه من تكاليف و مهام، و لم يبح لأحد من ذوي قرابتها، و لو كان أباها أن يكرهها على الزواج ممن لا ترغب. بل جعل تزويجه إياها من أي شخص كان موقوفا على إذنها و إجازتها، فإن أجازته و رضيت عن فعله بعد علمها بما يلزم العلم به انعقدت رابطة الزواج متينة غير منقوضة[٢]، و إلا فلا سلطان لأحد عليها، ذلك بعد أن كانت المرأة في الجاهلية وضيعة الشأن قليلة الخطر تكاد تكون من سقط المتاع، لا رأي لها و لا إرادة في أمر من أمورها، جلّ أو هان، و كان لوليها أن يزوجها بمن يشاء و بما يشاء أو يعضلها[٣] عن الزواج لا رادّ لقوله و لا معقب لعمله.
فجاء الإسلام و فك عنها قيود العبودية و الإذلال و أنالها قسطها[٤] من الحرية و الاستقلال حسبما تقتضيه طبيعتها الخلقية و وظيفتها في المجتمع.
١٠٠- باب: إحداد المتوفى عنها زوجها
عن زينب ابنة أبي سلمة عن أمّ حبيبة قالت: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم
[١] - عذرتها: بكارتها.
[٢] - منقوضة: مفسودة.
[٣] - يعضلها: يمنعها.
[٤] - قسطها: حقها.