الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٧٧ - الشرح
أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ[١].
و سادسها: إضاعة المال:
بالإسراف في إنفاقه أو إنفاقه فيما يغضب اللّه من المحرمات.
و على الجملة إنفاقه في غير وجهه المأذون فيه شرعا مما يجلب مصلحة دينية أو دنيوية، أو يدفع مضرة كذلك. ذلك بأن المال قوام الحياة و مادة الدنيا التي هي مزرعة الآخرة. و إضاعته تورث الندم و الفقر و الذل.
انظر إلى ما يصنع في الأفراح و الماتم و جهاز العروس و المنازل، و ما ينفق في الملاذ و الملاهي و الرياء و الملق للحكام، و الظهور في المظاهر الكاذبة الخادعة و ما يجلب ذلك من الخراب العاجل وقانا اللّه شر هذه الآثام و وفقنا للعمل بسنّة خير الأنام.
١١٧- باب: قبض العلم بموت العلماء
عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول:
«إنّ اللّه لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد و لكن يقبض العلم بقبض العلماء حتّى إذا لم يبق عالم اتخط النّاس رؤوسا». و في رواية: «رؤساء جهّالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلّوا و أضلوا». [رواه البخاري و مسلم[٢]].
الشرح:
العلماء هم مصابيح الهداية. و رسل الرشاد، و أمناء اللّه في خلقه، يهدون الضال، و يأخذون بيد المسترشد إلى حيث السداد و الصواب، آتاهم اللّه من بسطة الفهم، وسعة العقل و نفاذ البصيرة ما يكون عصمة لهم من الزلل في الرأي، و الخطل في الفهم، و عونا على استكناه الحقائق، و كشف غوامض العلوم، فصدورهم أوعية المعارف، و عقولهم خزائن الحكم، يفيض منها على الناس ينبوع لا
[١] - سورة المائدة، الآية: ١٠١.
[٢] - رواه البخاري في كتاب: العلم، باب: كيف يقبض العلم( ١٠٠).
و رواه مسلم في كتاب: العلم، باب: رفع العلم و قبضه و ظهور الجهل و الفتن في آخر الزمان( ٦٧٣٧).