الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٩٥ - و في هذا الحديث أحكام منها
و في هذا الحديث أحكام منها:
١- القضاء على الغائب فإن الرسول صلى اللّه عليه و سلم قضى لهند باستحقاقها النفقة و أمرها بأن تأخذها من مال أبي سفيان بدون أن يسمع قول أبي سفيان، و فيه خلاف للفقهاء. فالحنفية لا يجوّزون القضاء على الغائب إلا بحضور وكيله أو وليه ليسمع الدعوى و تقام البينة في مواجهته فعسى أن يكون له دافع أو اعتراض يبطل دعوى خصمه.
و لما ورد من الآثار المفيدة عدم الحكم بقول أحد الخصمين حتى يسمع القاضي كلام الآخر؛ و لم يفرق الحنفية في ذلك بين النفقات و غيرها و لكن الإمام زفر أجاز القضاء على الغائب في النفقات عملا بهذا الحديث و لأنه من باب الإعانة لوصول الزوجة إلى حقها على زوجها.
و هذا هو ما عليه العمل في مذهب الحنفية لأنهم عدوا القضاء في هذه الحال من باب الفتوى كما يشعر به الحديث لأن الرسول صلى اللّه عليه و سلم لم يطلب منها إثبات ما به تستحق النفقة هي و أولادها من بقاء الزوجة و لزومها طاعة زوجها و أن ما يعطيها زوجها لا يكفيها و أن أولادها الذين تطلب لهم النفقة ليسوا أغنياء و قد قيل إن من أولادها الذين عنتهم معاوية و كان و قتذاك ابن ثمان و عشرين سنة و مثله لا ولاية لها في طلب نفقته. كل ذلك يدل على أن عمل النبي صلى اللّه عليه و سلم كان من قبيل الفتوى لا الحكم القضائي؛ و إلا لوجب ثبوت هذه الأمور كلها قبل القضاء.
٢- أن القول قول الزوجة إن الزوج لم يعجل لها النفقة و أن النفقة مقدرة بالكفاية و إن كان الحنفية- على المفتى به عندهم- ضموا إلى هذا الحديث قوله تعالى: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ[١]، الآية و قالوا إن النفقة تقدر بحال الزوجين معا.
٣- جواز ذكر الإنسان غيره بما لا يحب إذا كان على وجه الإستفتاء و الإشتكاء و لا يعد ذلك غيبة محرمة.
٤- وجوب نفقة الأولاد بشرط الحاجة و الفقر.
[١] - سورة الطلاق، الآية: ٧.