الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٧١ - و رابعها و خامسها الأمر بالمعروف النهي عن المنكر
فأولها: غض البصر:
فإن أرسلته لتعرف سائر، أو تمتع بمنظر فاتن؛ من خضرة ناضرة؛ و مياه جارية؛ و سماء صافية؛ و صور متحركة- فلا ترسله إلى السيدات، و الفتيات المارات، مشبعا بجراثيم الشهوة، محملا ببواعث الفتنة فإن ذلك الذي حرم القرآن بقوله: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ[١]، و إذا كان النظر إليهم محرما فما بالك بمن يلفظ بالهنات، و يقول المفظعات و يرمي المحصنات الغافلات؟ إن وزره لكبير، و إثمه عند اللّه عظيم، و كما تحرم عليك النظرة المسمومة للسائرات كذلك تحرم للاتي يطللن من خدورهن و يبرزن من فتحات دورهن لقضاء مصلحة؛ و لترويح نفس ضائقة؛ كذلك لا ترسل البصر ساخرا بالناس؛ أو حاسدا أو زاريا أو غاضبا؛ بل كفّ منه، و أرسل منه؛ فكفه عن الحرام؛ و أرسله في الحلال.
و ثانيها: كف الأذى:
فلا تؤذ سائرا بلسانك أو يدك؛ فتشتمه أو تسبه؛ أو تنهال عليه ضربا باليد أو العصا من غير ما جرم اجترمه[٢]، و لا ذنب اقترفه، و من الإيذاء سلبه شيئا مما يحمله من غير أن تطيب به نفسه، أو إراقة الماء في طريقه حتى تزلّ به الأقدام، أو وضع عقبات في الطريق يعثر فيها المشاة؛ أو إلقاء قاذورات، أو أشواك تضر بالسابلة[٣]، أو تضييقه الطريق بمجلسه أو قعوده حيث يتأذى الجيران فيكشف نساءهم، و يقيد عليهم حريتهم كل ذلك و أضرا به مما يجب كفه، و العمل على إبعاد المارة منه.
و ثالثها: رد السلام:
فإن ذلك فريضة محكمة[٤]، و سنة متبعة. و إنه رسول الألفة و داعية المحبة، و لا تسأم كثرته من المارين. فإن كلا يتحبب به إليك و يحييك و يكرمك، أفلا تجيب التحية بمثلها أو خير منها؟ أفلا تود من وادك، و تكرم من كرمك؟ ذلك خلق الكريم أفلا تكونه؟.
و رابعها و خامسها: الأمر بالمعروف النهي عن المنكر:
و إن ذلك لواجب مقدس للمسلم على أخيه المسلم؛ فإذا رأيت عربة ذات حمل ثقيل. ناء بجرها البهيم، أو رأيت حيوانا حمل فوق طاقته فانه عن هذا المنكر، و مر السائق بالتخفيف، و إذا رأيت
[١] - سورة النور، الآية: ٣٠.
[٢] - جرم اجترمه: ذنب و خطأ ارتكبه و فعله.
[٣] - السابلة: المارة في الطريق.
[٤] - محكمة: بينه و واضحة.