الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٣٥ - ١ - إياكم و الظن
مستحقها، اقترن ذلك بسعي أم لا. و التدابر: فسّر بالتهاجر؛ و بالتعادي؛ و بالإعراض و هي معان متقاربة، و أصله إعطاء كل دبره للآخر إعراضا. و الحقر: الاحتقار أي الاستصغار و الاستقلال. و بحسب امرىء: أي كفايته أو كافيه، و الباء زائدة.
و العرض: موضع المدح أو الذم من الإنسان سواء كان في نفسه، أو في سلفه، أو من يلزمه أمره. و قيل: هو جانبه الذي يصونه من نفسه و حسبه، و يحامي عنه أن ينتقص و يسلب. و التقوى: الوقاية و الصيانة مما يضر و ذلك بفعل الأوامر، و ترك النواهي.
الشرح:
في الحديث نهي عن ستة أشياء، و أمر بالأخوة، و بيان لما تقتضيه.
و لما حرم من المسلم على المسلم، و لما ينظر إليه الرب من المرء و هاك البيان:
١- إياكم و الظن:
الظن هنا التهمة التي لا سبب لها، كمن يتهم رجلا بالفاحشة من غير أن يظهر عليه أثرها. فهذا ظن سوء لا مبرر له. و هو الذي نهى اللّه عنه بقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ[١]، و لا يدخل في الظن المحرم الظن بمن أورد نفسه موارد الريب جهرة، و لا الظن في الأمور المعاشية، و لا حسن الظن باللّه تعالى، و يدخل فيه الظن في الإلهيات و النبوّات فإنه محرم، و الواجب فيها اليقين.
و قد استدل بالحديث على منع العمل في الأعمال بالاجتهاد و الرأى لأنه عمل بالظن و لكن أجيب عن هذا بأن الظن المحرم ظن مجرد عن الدليل، ليس مبنيا على أصل، و لا تحقيق نظر.
و قد وصف الرسول صلى اللّه عليه و سلم الظن بأنه أكذب الحديث. و استشكل ذلك من جهتين:
الأولى: أن الظن ليس من قبيل الحديث حتى يكون أكذبه، بل هو عمل نفسي.
و الثانية: أن تعمد الكذب الذي لا يستند إلي ظن أصلا أشد من الأمر الذي يستند إلى الظن، فكيف يكون الظن أكذب الحديث؟ و الجواب عن الأولى أن الظن حديث نفسي. فيوصف بالكذب إذا لم يطابق الواقع أو أن المراد بالظن ما ينشأ عنه من الكلام.
و الجواب عن الثانية: أن وصفه بذلك للإشارة إلى أن المراد به ظن لا يعتمد
[١] - سورة الحجرات، الآية: ١٢.