الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٨ - ١١ - باب ترك المشتبهات
و ليترك ما نهي عنه فإن ذلك أساس الدعوة الحقة: أن يعمل أولا بما يدعو إليه فإن لم يكن ذلك في المكنة[١] جنّب الناس شره، و منع ضره، كما يجنب نفسه موارد الهلكة، و مزالق الفتنة، و مواقف التهمة.
ذلك ما ينبغي للمسلم نحو الناس: أن يكون نفّاعا لهم بقدر ما يستطيع، لا يدخر وسعا في جلب الخير لهم، و دفع الشر عنهم، فلو أمكنه أن يقوم بكل ذلك فيتصدق و يعمل، و يعين و ينفع، و يأمر بالخير، و يمسك عن الشر كان مطالبا بالقيام به، بل لو أمكنه إلى ذلك غيره، فعل ما استطاع.
فالحديث يرغب في الصدقة إذ جعلها أول ما يبدأ به المسلم، و يحبب في العمل و الكسب، و يقدم حاجة النفس على حاجة الغير «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول» و يحث على الإعانة، و يدعو إلى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و يأمر بمنع الأذى عن الناس.
١١- باب: ترك المشتبهات
عن النعمان بن بشير رضي اللّه عنه قال: قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «الحلال بيّن، و الحرام بيّن، و بينهما أمور مشتبهة، فمن ترك ما شبّه عليه من الإثم كان لما استبان أترك، و من اجترأ على ما يشكّ فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان، و المعاصي حمى اللّه، من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه».
و في رواية أخرى عن النعمان: «الحلال بيّن، و الحرام بيّن، و بينهما مشبّهات لا يعلمها كثير من النّاس فمن اتّقى الشّبهات استبرأ لدينه و عرضه، و من وقع في الشّبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا و إنّ لكلّ ملك حمى، ألا و إنّ حمى اللّه في أرضه محارمه، ألا و إنّ في الجسد مضغة إذا
[١] - المكنة: الاستطاعة و الامكان.