الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٩١ - ١٢٦ - باب محاسبة الوالي لعماله و التشديد عليهم
إلى اللّه بإذنه و سراجا منيرا، و أمده ربه بالمعجزات الباهرة[١]، و الآيات البينة التي تؤيد صدقه، و لم يقو أحد من معانديه على إبطال براهينه، و لائل حججه مع كثرة المعاندين و توافر الوسائل لديهم، و تمكنهم، من كل ما ينيلهم ما يبتغون، فقامت له الكلمة عليهم و دحضت مفترياتهم، فمرة قالوا إنه ساحر، و مرة قالوا إنه شاعر، و أخرى قالوا إنه يتلو أساطير الأولين اكتتبها فهي تملي عليه بكرة و أصيلا.
و هم في كل ذلك كاذبون مجادلون بالباطل بعدما تبين لهم الحق، و قد هدى اللّه به للإيمان قوما أخلصوا للّه فنجوا و فازوا، و أضل آخرين بكفرهم و عنادهم فباؤا بالخزي[٢] و العذاب الأليم.
و لو أطاعوه لما أصابهم ما لحقهم من الذل و الهوان بالفشل و الهزيمة في الحرب تارة؛ و القتل و الأسر تارة أخرى، و بالعجز المبين عن أن يقفوا في سبيل دعوته و يمنعوا انتشارها، في أقطار المعمورة؛ و يحولوا دون دخول الناس في دين اللّه أفواجا؛ و ما كان عنادهم و لا مجادلتهم عن يقين يعتقدونه و لا شبه، لم يجل الشك عنها و لكن تكبرا و عتوا[٣]. مخافة أن تزول عنهم مناصب توارثوها. و مظاهر تخيلوا أن العز و المجد في المحافظة عليها.
فشبه الرسول صلى اللّه عليه و سلم حاله و حالهم بالمنذر المخوف الذي بدت عليه جميع إمارات الصدق و جاء يحذر قومه غارة العدو المهلكة فأسرع إلى تصديقه طائفة و استعدت للنجاة فنجت في سعة من الوقت و فازت؛ و تباطأت في تصديقه طائفة غرتهم الأماني.
و لم يتخذوا لأنفسهم الحيطة من عدو قوي و جيش جرار حتى صبحهم العدو و أغار عليهم فأهلكهم و لم يبق منهم أحدا.
١٢٦- باب: محاسبة الوالي لعماله و التشديد عليهم
عن أبي حميد الساعدي قال: استعمل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ابن اللتبية على
[١] - الباهرة: بهره الأمر: أدهشه و حيره.
[٢] - الخزي: خزي خزى: وقع في بلية و شر و افتضح فذلّ بذلك و هان.
[٣] - عتوا: عتا: استكبر و جاوز الحد.