الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١١٧ - الشرح
اللغة:
الساعي: الذي يذهب و يجيء في قضاء المصالح. و الأرملة: التي مات زوجها. و المسكين: المحتاج الذي أسكنته الحاجة. و سبيل اللّه: دينه و شرعه.
الشرح:
المجاهد في سبيل اللّه الذي يخدم دينه بنفسه و ماله، أو جاهه و سلطانه أو علمه و فنه، ليس له جزاء إلا الجنة إلى الذكرى الطيبة في الحياة الدنيا و المكانة العالية في النفوس.
و كذلك الجزاء للساعي على الأرملة و المسكين، فيكد و يتعب؛ و يجاهد و ينصب، ليكفي تلك الأرملة حاجاتها. بعد أن فقدت بعلها، الذي كان يرعاها و ينفق عليها، فهو بذلك يخفف عنها من ألم المصيبة؛ و يسليها على الفجيعة[١]؛ و يكف يدها عن المد؛ و يصون وجهها عن العرض. و كذلك يصنع للمسلم الذي فقد المال؛ و عجز عن الكسب أو قدر و لكن لم يجد العمل، فهو يجمع المال بعرق جبينه. لا ليمتّع نفسه أو ولده؛ أو لينفقه في البذخ و اللذة، و لكن ليسد به جوعة المسكين، و يغنيه عن الإستجداء فيحفظ على وجهه ماء الحياء، و على نفسه خلق العفاف، فكان خليقا بمرتبة المجاهدين، و منزلة المقربين. فاخدم بمالك و وقتك و قوتك و سعيك ذوي الحاجات، و أرباب العاهات تنل المنزلة العالية و الجنة الخالدة.
٤٦- باب: إيذاء الجار
عن أبي شريح قال: قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «و اللّه لا يؤمن، و اللّه لا يؤمن، و اللّه لا يؤمن»، قيل: و من يا رسول اللّه؟ قال: «الّذي لا يأمن جاره بوائقه».
[رواه البخاري و مسلم و أحمد[٢] و غيرهما].
اللغة:
البوائق: واحدتها بائقة و هي الداهية و الشيء المهلك و الأمر الشديد يوافي المرء بغتة.
الشرح:
من سعادة المرء أن يكون في بيئة يشعر فيها بالعطف عليه. و المحبة
[١] - الفجيعة: الفاجعة: المصيبة المؤلمة توجع الإنسان بفقد ما يعزّ عليه من مال أو حميم.
[٢] - رواه البخاري في كتاب: الأدب، باب: إثم من لا يأمن جاره بوائقه( ٦٠١٦).
و رواه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: بيان تحريم إيذاء الجار( ١٧٠) عن أبي هريرة بنحوه.