الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٢١ - الشرح
المال و الخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه ممّن فضّل عليه».
اللغة:
الإزدراء: الاحتقار و الانتقاص يقال زريت عليه زراية و أزريت به إذا انتقصته و عبته. و ازدراء و استزراره: احتقاره و استخف به.
الشرح:
رضا المرء بما ناله من متاع هذه الحياة أساس السعادة فيها و الرضا يدعو إلى شكر اللّه على ما وهب قليلا كان أو كثيرا و فقد هذا الرضا مؤلم للنفس موقع لها في الهم و الحزن مذك[١] فيها نار الحسد.
فالنفس التي لا ترضى شقية في هذه الحياة و لن تكون يوما سعيدة مهما حصلت من أعراض هذه الحياة فإنها كلما بلت درجة تعودتها فملتها و تطلعت إلى غيرها فلم ترض بحالها فتألمت و قد أرشدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في هذا الحديث إلى الطريق الذي يورثنا القناعة و يملأ نفوسنا بالرضا و يعرفنا نعم اللّه علينا لنقوم بشكرها الواجب فيزيدنا من نعمه، ذلك الطريق أن ننظر إلى من هو دوننا في أعراض الحياة الدنيا دون من هو فوقنا فيها لأن ذلك يدعو إلى الاعتراف بنعمة اللّه علينا و إكبارها و الشكر عليها، لا احتقارها و الإستهانة بها، و ما من حال للمرء إلا و في الناس من هو دونه فيها كما فيهم من هو أعلى منه فيها فالعاقل ينظر إلى المبتلى بالأسقام و ينتقل إلى ما فضل به عليه من العافية التي هي أساس التمتع بطيبات الحياة، و ينظر إلى من في خلقه نقص من عمي أو صمم[٢] أو بكم[٣] أو تشويه في الشكل و يزن ذلك بسلامته من هذه العاهات و أشباهها، و ينظر إلى من ابتلي بالدنيا و جمعها مع إهماله القيام بحق اللّه فيها و يعلم أنه قد رجحه بالإقلال و بقلة التبعة في الأموال و بسلامة دينه، و ينظر إلى من بلي بالفقر المدقع[٤] و الدّين المثقل و ينتقل إلى سلامته منهما و هكذا يوازن بين حاله و أحوال من دونه فيرى تفضيل اللّه له على كثير من خلقه و يستعظم نعم اللّه عليه فيلهج[٥] بشكره و يجدّ في عبادته و يرضى بمعيشته فيسعد في أولاه و آخرته.
[١] - مذك: منم، من ذكى الشيء إذا نما و كبر.
[٢] - صمم: صمّ صمّا: ذهب سمعه.
[٣] - البكم: العجز عن الكلام خلقة.
[٤] - المدقع: الشديد المذلّ.
[٥] - يلهج: يثابر و يعتاد.