الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢١٨ - و ثالثها و رابعها الجبن و البخل
هذا الحديث فلا كراهة. فما مضى نسلّم الأمر فيه للّه و نقول قدّر اللّه و ما شاء فعل و المستقبل نعد له عدته معتبرين بالماضي متجنبين الأسباب التي أدت إلى وقوع المكروه أو دفع المحبوب و لباب الحديث تقوية الإيمان و الجد في الأعمال و الاعتماد على اللّه و ترك الأماني الباطلة و الكلمات غير المجدية و الأخذ فيما يفيد.
٨٩- باب: دعاء الرسول صلى اللّه عليه و سلم
عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: «اللّهمّ إنّي أعوذ بك من العجز و الكسل و الجبن و البخل و أعوذ بك من عذاب القبر و فتنة المحيا و الممات». [رواه مسلم[١]].
الشرح:
تعوذ النبي صلى اللّه عليه و سلم باللّه من أمور سبعة:
أولها و ثانيها: العجز و الكسل
و الفرق بينهما: أن العجز عدم القدرة و الكسل: عدم انبعاث النفس للخير و قلة الرغبة فيه مع إمكانه و كلاهما داء يقعد الإنسان عن القيام بالواجبات و يفتح عليه أبواب الشرور و كما أن العمل و الجد فيه مناط[٢] السعادة في العاجلة[٣] و القابلة[٤]، فكذلك العجز و التكاسل طريق الشقاوة و قد أمر القرآن بالعمل في مثل قوله تعالى: وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ[٥]، و القيام بالعمل يستدعي القدرة عليه و الإنتفاع و إذا كان العمل واجبا كان الترك محرما و الترك إما للعجز و إما للكسل ففي الآية ذم لهما فلذلك تعوذ منهما النبي صلى اللّه عليه و سلم و إبعاد العجز عن المرء إما بإدامة القدرة إن كانت موفرة أو بتيسير أسبابها إن كانت مفقودة.
و ثالثها و رابعها: الجبن و البخل
و الأول يتعلق بالنفس و الثاني بالمال فمن فقد
[١] - رواه البخاري في كتاب: الجهاد و السير، باب: ما يتعوذ من الجبن( ٢٨٢٣).
و رواه مسلم في كتاب: الدعوات، الذكر و الدعاء، باب: التعوذ من العجز و الكسل و غيره( ٦٨١٢).
[٢] - مناط: موضع التعليق.
[٣] - العاجلة: الدنيا.
[٤] - القابلة: الآخرة.
[٥] - سورة التوبة، الآية: ١٠٥.