الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٣٨ - اللغة
و يرعى جانب العزة فيه.
١٠- موضع نظر الرب في الحديث:
إن اللّه لا ينظر إلى الصور و الأجساد و لكن ينظر إلى القلوب و الأعمال لأنها موضع التقوى. حقيقة ليست قيمة المرء في زيّه الحسن و لا في صورته الجميلة، و لا في جسمه الضخم. و لكن قيمته في أعمال طيبة.
صادرة عن قلوب مخلصة، فمن صفا قلبه. و امتلأ بخشية اللّه و عظمته. و محبة الخير للناس، و صدرت منه أعمال صالحة، تصلح بها نفسه، و أسرته و أمته، و يرفع بها دينه، فذلك الرجل يستحق نظر اللّه و رعايته، و رحمته و مثوبته؛ و إن كان رث[١] الثياب، نحيف القوام، تقتحمه الأبصار، فلنعلن بتطهير الباطن و لنسارع في الخيرات، و حذار أن تشغلنا العناية بالظاهر عن العناية بالباطن؛ فإن ذلك أخذ القشور و ترك اللباب.
٥٦- باب: المجاهرة بالمعاصي و المجون
عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: «كلّ أمّتي معافى إلّا المجاهرين، و إنّ من المجانة أن يعمل الرّجل باللّيل عملا ثمّ يصبح و قد ستره اللّه، فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا و كذا، و قد بات يستره ربّه و يصبح يكشف ستر اللّه عنه». [رواه البخاري و مسلم[٢]].
اللغة:
المعافاة: سلامتك من أذى الناس و سلامتهم منك. و يقال: عافى اللّه العبد و أعفاه سلّمه من البلايا و العلل، و المعافاة مفاعلة من العفو بأن تعفو و يعفى عنك، و العفو: التجاوز عن الذنب و ترك العقاب عليه، و أصله: المحو و الطمس[٣].
و المعافى: اسم المفعول من عافاه عفاء و معافاة و عافية. و المجاهرة: الإعلان و الإظهار. فهي بمعنى الجهر. يقال: جهر و أجهر و جاهر فالجهار و الإجهار
[١] - رث: الرّث: رديء المتاع.
[٢] - رواه البخاري في كتاب: الأدب، باب: ستر المؤمن على نفسه( ٦٠٦٩).
و رواه مسلم في كتاب: الزهد و الرقائق، باب: النهي عن هتك الإنسان ستر نفسه( ٧٤١٠).
[٣] - الطمس: طمس الشيء: شوّهه أو محاه و أزاله.