الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٦٥ - ٢٨ - باب لا يحل القضاء حراما و لا يحرم حلالا
بئر أو سرداب تحت أرضه ليسلكه أو ليسير فيه عربات أو قطارات. و كذلك له منع الأنابيب و أسلاك البرق و الكهرباء أن تمدّ تحت ملكه. و المراد بالأرضين هنا: طبقات الأرض السبع التي نبّه إليها القرآن اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ[١]، و ليعلم القارىء أن الاعتداء على الحدود كثيرا ما سبب مشاكل خطرة، و قضايا عدة. بل كثيرا ما أريقت فيه دماء. و أنفقت في سبيله خزائن الأموال. فلو أنّ الناس عملوا بهذا الحديث و وقف كل عند حدّه. ما وقعنا في هذه البلايا. بل لأرحنا الحكومة. و خففنا عن مصلحة المساحة و لم تثقل عبء المالية بما تنفقه من مئات الآلاف في سبيل إقامة الأعلام الحديدية. بل كنا نقتصد ذلك من هذا الباب. لينفق في أبواب أخرى كتعبيد الطرق، و شق الترع، و إقامة السدود و القناطر، و غير ذلك مما يساعد على تنمية الثروة، و يخفف عن الفلاح عبأه.
و بعد: فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، و في الدنيا نزاع و عداوة، و متلفة و خسارة و الطمع غبه الندم، فلا تدنس نفسك الطاهرة برجسه. و لا تفسد أرضك بشبره فتنتابها الأمراض الزراعية، و يرسل اللّه عليها من جنوده الخفية. فإذا بالثمر قليل و إذا بالقليل ذاهب البركة، و قليل في عفة، خير من كثير في نهمة.
٢٨- باب: لا يحل القضاء حراما و لا يحرم حلالا
عن أمّ سلمة زوج النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم أنّه سمع خصومة بباب حجرته. فخرج إليهم، فقال: «إنّما أنا بشر، و إنّه يأتيني الخصم، فلعلّ بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأحسب أنّه صادق، فأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحقّ مسلم فإنّما هي قطعة من النّار، فليأخذها أو ليتركها». [رواه البخاري و مسلم و أبو داود[٢]].
[١] - سورة الطلاق، الآية: ١٢.
[٢] - رواه البخاري في كتاب: المظالم، باب: إثم من خاصم في باطل و هو يعلمه( ٢٤٥٨).- و رواه مسلم في كتاب: الأقضية، باب: الحكم بالظاهر و اللحن بالحجة( ٤٤٥٠).
و رواه أبو داود في كتاب: الأقضية، باب: في قضاء القاضي إذا أخطأ( ٣٥٨٣).