الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٥٢ - اللغة
و حفز العزائم على الدأب و السعي لتحصيل المحامد و ابتناء المكارم، كما أن السكوت عنه غمط من شأن أولى الهمم و تثبيط لهم، و فتّ في عضدهم، و إماتة لما عساه يكون عندهم من غرائز يدفعها التنشيط، و يعبرها الغمص و الزراية كل هذا خير ما دام القصد ما ذكر.
أما إذا كان المدح للتملق[١] و إسناد الأعمال إلى غير أربابها فإنه مجلبة الطغيان و باعث النفاق و الذلة، و محيي المهانة و الحقارة و موجب المقت و السحت و الكذب؛ لأن المادح يضطر إلى الإفراط و قوله غير الحق و إلى إظهار ما لا يضمر للممدوح و اعتقاده أنه كما يقول مادحه و قد يكون فاسقا أو ظالما و هذا غير جائز.
ففي حديث أنس «إذا مدح الفاسق غضب الرب»، و قال الحسن رضي اللّه عنه.
من دعا لظلم بطول البقار فقد أحب أن يعصي اللّه في الأرض.
فإذا ما سلم المدح من تلك الآفات كما تقدم لم يكن به بأس و لقد كان سيدنا علي رضي اللّه عنه إذا أثني عليه يقول: اللهم اغفر لي ما لا يعلمون، و لا تؤاخذني بما يقولون، و اجعلني خيرا مما يظنون.
١٠٣- باب: جزاء النميمة و عدم الاستتار من البول
عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قال: مرّ النّبي صلى اللّه عليه و سلم بحائط من حيطان المدينة أو مكة فسمع صوت إنسانين يعذّبان في قبورهما فقال النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم:
«يعذبان و ما يعذبان في كبير»، ثمّ قال: «بلى كان أحدهما لا يستتر»- و في رواية: «لا يستبرءى». و في أخرى «لا يستنزه من بوله و كان الآخر يمشي بالنّميمة». [رواه البخاري[٢] و غيره].
اللغة:
الحائط: البستان، في كبير: في أمر يشق عليهما اجتنابه و الابتعاد عنه،
[١] - التملق: التودّد بكلام لطيف و تضرع فوق ما ينبغي.
[٢] - تقدم تخريجه ص ٢١٩-.