الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢١٧ - ٥ - نشرح لك الأمر الخامس بما قاله ابن القيم
باللّه و الإستنجاد به مما يزيد الإيمان قوة في النفس كما أن الجملة الآتية إرشاد لترك التمنيات الباطلة و ترك الكلام الذي لا يجدي بل يقول حسنا و يفعل طيبا.
٥- نشرح لك الأمر الخامس بما قاله ابن القيم
في زاد المعاد قال: قوله لو كنت فعلت كذا و كذا لم يفتني ما فاتني أو لم أقع فيما وقعت فيه، كلام لا يجدي عليه فائدة البتة فإنه غير مستقبل لما استدبر من أمره و غير مستقيل عثرته بلو و في ضمن (لو) ادّعاء أن الأمر لو كان كما قدره في نفسه لكان غير ما قضاه اللّه و قدره و مشيئته.
فإذا قال: لو أني فعلت كذا لكان خلاف ما وقع فهو محال إذ خلاف المقدّر المقضي محال فقد تضمن كلامه كذبا و محالا و إن سلم من التكذيب بالقدر لم يسلم من معارضته بقوله: لو أني فعلت كذا لدفعت ما قدّر عليّ. فإن قيل ليس في هذا رد للقدر و لا جحد له إذ تلك الأسباب التي تمناها أيضا من القدر فهو يقول لو وفقت لهذا القدر لا ندفع به عني ذلك القدر فإن القدر يدفع بعضه ببعض كما يدفع قدر المرض بالدواء و قدر الذنوب بالتوبة و قدر العدو بالجهاد فكلاهما من القدر، قيل:
هذا حق و لكن هذا ينفع قبل وقوع القدر المكروه، و أما إذا وقع فلا سبيل إلى دفعه و إن كان له سبيل إلى دفعه بقدر آخر فهو أولى به من قوله لو كنت فعلته بل وظيفته في هذه الحالة أن يستقبل فعله الذي يدفع به أو يخفف و لا يتمنى ما لا مطمع في وقوعه فإنه عجز محض و اللّه يلوم على العجز و يحب الكيس و يأمر به و الكيس: هو مباشرة الأسباب التي ربط اللّه بها مسبباتها النافعة للعبد في معاشه و معاده فهذه تفتح عمل الخير؛ و أما العجز فيفتح عمل الشيطان لأنه إذا عجز عما ينفعه و صار إلى الأماني الباطلة بقوله: لو كان كذا و كذا فتح عليه عمل الشيطان لأن بابه العجز و الكسل.
و ربما يشكل على هذا الحديث أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت و لو لا أن معي الهدى لأحللت»، رواه البخاري و مسلم[١].
و الجواب أن كراهة استعمال «لو» في التلهف و التحسر على أمور الدنيا إما طلبا و إما هربا لما في ذلك من عدم التوكل و أما إذا استعملت في تمني القربات كما في
[١] - رواه البخاري في كتاب: التمني، باب: قول النبي صلى اللّه عليه و سلم:« لو استقبلت من أمري ما استدبرت»( ٧٢٣٠).
و رواه مسلم في كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام و أنه يجوز إفراد الحج و التمتع و القرآن و جواز ...( ٢٩٣٥).