الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١١٠ - الشرح
و للشيطان حظا؛ و للفساد جوا؛ و هذا ما جذب قلبك إلى الأشرار؛ و إذا رأيتك تميل إلى الأخيار؛ و تحب مجالسهم و تنجذب نفسك إليهم؛ مع علمك بسوء سيرتك و اعوجاج طريقتك؛ فأدرك أن فيك بقية من الخير؛ و لا يزال فيك أمل. فربّ هذه البقية؛ و قوّ هذا الأمل؛ حتى يرحل عنك الشر؛ و تدخل بجملتك في حزب الخير.
و كذلك إذا كنت طاهرا برا نقيا؛ و رأيت في نفسك بعض الميل للمجرمين، أو الركون إلى الظالمين فاعرف أن الشيطان قد نفث فيك نفثة، و ثغر في قلبك ثغرة، فتحضن منه، و قل: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ- الصبح- مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ. وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ- ليل إذا دخل- وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ. وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ[١]. فالحديث يبين لنا طبيعة من طبائع النفوس؛ لننتفع بها، فنجنبها الشر، و نغمرها بالخير.
٤١- باب: برّ الوالدين
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: جاء رجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال: يا رسول اللّه من أحقّ بحسن صحابتي؟ قال: «أمّك»، قال: ثمّ من؟ قال:
«أمّك»، قال: ثم من؟ قال: «أمّك»، قال: ثمّ من؟ قال: «أبوك». [رواه البخاري و مسلم][٢].
اللغة:
الصحبة و الصحابة مصدران: بمعنى المصاحبة، و هي الملازمة، و الأصل فيها أن تكون بالبدن، و قد تكون بالعناية و الاهتمام كما هنا.
الشرح:
هذا الحديث يدل على أن لكل من الأبوين حقا في المصاحبة الحسنة؛ و العناية التامة بشؤونه وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً[٣]، و لكن حق الأم فوق حق الأب بدرجات، إذ لم يذكر حقه إلا بعد أن أكد حق الأم تمام التأكيد، بذكرها ثلاث
[١] - سورة الفلق.
[٢] - رواه البخاري في كتاب: الأدب، باب: من أحق الناس بحسن الصحبة( ٥٩٧١).
رواه مسلم في كتاب: البر و الصلة، باب: بر الوالدين و أنهما أحق به( ٦٤٤٧).
[٣] - سورة لقمان، الآية: ١٥.