الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢١٠ - الشرح
و يحفظ الصحة و يمكن الإنسان من القيام بواجبه و إن كان لا بد مكثرا جعل للطعام و الشراب ثلثي المعدة و ترك ثلثها الباقي خاليا حتى يتمكن من التنفس بسهولة.
و ذلك أن البطن إذا امتلأت ضغطت على الحجاب الحاجز فضغط على الرئتين فضاقت مجاري التنفس الذي هو ضروري لإصلاح الدم الفاسد و تحويله إلى دم صالح تقوم به حياة الإنسان.
فمحور الحديث مدح الاقتصاد في الطعام و الشراب و ذم الإسراف فهما و هو ما يطلبه الطب و يقوم به نظام العمل و تتوفر به للإنسان مصالحه الدينية و الدنيوية.
٨٤- باب: فضل الدعوة إلى الخير
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتّبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، و من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتّبعه لا ينقص من آثامهم شيئا». [الحديث أخرجه مسلم و مالك و أبو داود و الترمذي[١]].
اللغة:
الهدى: الدلالة و الرشاد و الضلالة ضده، و المراد بالهدي هنا: ما به يكون المرء سالكا الطريق المستقيم من خير يعمله أو شر يتجنبه، و المراد بالضلالة:
ما به يتنكب الإنسان جادة الحق كصالح يدعه وسيء يعمله.
الشرح:
بيّن الرسول صلى اللّه عليه و سلم أن الداعي إلى الهدى له من الأجر و الثواب مثل من اتبعه مع استيفاء التابعين أجورهم كاملة و أن الداعي إلى الضلالة كعقيدة فاسدة و جريمة منكرة و خلق مرذول عليه من الإثم مثل آثام من اتّبعه مع استيفائهم آثامهم كاملة و السبب في ذلك أن المرشد إلى الخير كانت كلمته سببا في وجود هذا الخير في
[١] - رواه مسلم في كتاب: العلم، باب: من سن سنة حسنة أو سيئة و من دعا إلى هدى أو ضلالة( ٦٧٤٥).
و رواه أبو داود في كتاب: السنة، باب: لزوم السنة( ٤٦٠٩).
و رواه الترمذي في كتاب: العلم، باب: ما جاء فيمن دعا إلى هدى فاتبع أو إلى ضلالة( ٢٦٧٤).